مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ألمانيا ترفع الإنفاق العسكري إلى ثلث الموازنة بحلول 2030

نشر
الأمصار

تتجه ألمانيا إلى تنفيذ أكبر خطة لإعادة بناء قدراتها العسكرية منذ عقود، بعد أن أقرت حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس مشروعًا ماليًا جديدًا يرفع الإنفاق على الدفاع والأمن إلى مستويات غير مسبوقة بحلول عام 2030، في خطوة تعكس التحولات الأمنية التي تشهدها أوروبا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب التزامات برلين المتزايدة داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ووافق مجلس الوزراء الألماني على مشروع موازنة عام 2027، إضافة إلى الإطار المالي الممتد حتى عام 2030، والذي يتضمن زيادات متتالية في مخصصات الدفاع، بما يضمن وصول الإنفاق العسكري والأمني إلى أكثر من 200 مليار يورو بحلول نهاية العقد، وهو ما يعادل نحو ثلث الموازنة الاتحادية للدولة، في تحول كبير عن السياسات المالية التي اتبعتها ألمانيا خلال السنوات الماضية.

ووفقًا لتقديرات وزارة المالية الألمانية، فإن الإنفاق الدفاعي، متضمنًا المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، سيتجاوز 150 مليار يورو خلال العام المقبل، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 190 مليار يورو بحلول عام 2030، فيما ستتجاوز المخصصات الإجمالية لقطاعي الدفاع والأمن حاجز 200 مليار يورو.

وتهدف الحكومة الألمانية من خلال هذه الخطة إلى الوفاء بالتعهدات الجديدة التي أقرها حلف شمال الأطلسي، والتي تنص على تخصيص ما يعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي الأساسي اعتبارًا من عام 2029، بما يعزز دور ألمانيا داخل الحلف ويؤكد تحملها جزءًا أكبر من الأعباء الأمنية المشتركة.

ومن المنتظر أن تكون هذه الزيادة في الإنفاق الدفاعي إحدى القضايا الرئيسية التي يناقشها قادة دول الناتو خلال القمة المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة، حيث يسعى الحلف إلى إظهار التزام الدول الأوروبية بتعزيز قدراتها العسكرية في ظل استمرار التوترات الأمنية بالقارة.

وقال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن أوروبا تواجه أخطر تهديد أمني منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن الحرب الروسية على أوكرانيا فرضت واقعًا جديدًا يتطلب تعزيز القدرات الدفاعية، مشددًا على أن الحفاظ على الأمن لم يعد ممكنًا من خلال سياسات مالية تقليدية أو موازنات متوازنة فقط.

وأوضح الوزير الألماني أن الحكومة اتخذت بالفعل خطوات استثنائية، من بينها استبعاد الإنفاق الدفاعي من القيود الدستورية المفروضة على الاقتراض، وهو ما يمنح برلين مساحة مالية أوسع لتنفيذ خطط إعادة التسلح وتطوير الجيش الألماني خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحكومة الألمانية ستقترض نحو 587 مليار يورو خلال الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2030 لتمويل هذه الخطة، وهو ما سيرفع نسبة الدين العام إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع ارتفاع العجز المالي إلى أكثر من 4% من الناتج قبل أن يستقر عند نحو 4.2% بحلول نهاية العقد.

وفي إطار تعزيز المنظومة الأمنية، تتوقع وزارة المالية الألمانية أن يبلغ الإنفاق الدفاعي الأساسي نحو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، إلى جانب تخصيص نحو 9 مليارات يورو سنويًا لتمويل أنشطة جهاز الاستخبارات الاتحادي والأمن السيبراني والحماية المدنية.

كما ستواصل ألمانيا تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، إذ ستبلغ قيمة المساعدات العسكرية 11.5 مليار يورو خلال العامين الحالي والمقبل، قبل أن تنخفض إلى نحو 8.5 مليارات يورو سنويًا اعتبارًا من عام 2028.

وفي المقابل، ستعتمد الحكومة الألمانية برنامجًا واسعًا للإصلاحات المالية بهدف احتواء الضغوط على الموازنة العامة، يشمل تقليص الإنفاق في عدد من القطاعات المدنية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والرعاية طويلة الأجل وإعانات الإسكان وبرامج التحول المناخي، إلى جانب نقل جزء من مخصصات صندوق المناخ إلى الموازنة الاتحادية.

ولتمويل جانب من النفقات الجديدة، تعتزم الحكومة أيضًا فرض إجراءات ضريبية إضافية تشمل رفع الرسوم على منتجات الكحول والتبغ، إلى جانب استحداث ضريبة جديدة على البلاستيك، في خطوة تستهدف توفير أكثر من ملياري يورو سنويًا للمساهمة في تقليص فجوة الموازنة.

وتبلغ قيمة مشروع موازنة عام 2027 نحو 555 مليار يورو، منها اقتراض جديد بقيمة 118.7 مليار يورو، بينما من المتوقع أن ترتفع تكلفة خدمة الدين بصورة ملحوظة، إذ ستصل مدفوعات الفوائد إلى نحو 42 مليار يورو العام المقبل، قبل أن تتضاعف تقريبًا لتصل إلى 81 مليار يورو بحلول عام 2030، وهو ما يعكس حجم التحول المالي الذي تشهده ألمانيا في سبيل تعزيز قدراتها الدفاعية ومواكبة المتغيرات الأمنية في أوروبا.