المعارضة الإيطالية تهاجم ترامب بعد سخريته من ميلوني
أثارت تصريحات وتصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني موجة واسعة من ردود الفعل داخل الأوساط السياسية الإيطالية، بعدما وجهت أحزاب المعارضة انتقادات حادة للرئيس الأمريكي، معتبرة أن ما صدر عنه لا ينسجم مع طبيعة العلاقات بين الحلفاء.
وجاءت الانتقادات عقب نشر الرئيس الأمريكي منشورًا على منصة "تروث سوشيال"، تضمن صورة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مرفقة بعبارة "مطلوب أمر قضائي"، في خطوة اعتبرها معارضون في إيطاليا إساءة مباشرة لرئيسة الحكومة قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة التركية أنقرة.

ولم تصدر رئيسة الوزراء الإيطالية أي تعليق رسمي على المنشور أو على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي، مفضلة التزام الصمت تجاه الجدل الذي أثاره المنشور، في وقت تصاعدت فيه ردود الفعل من شخصيات وأحزاب سياسية داخل إيطاليا.
ومن أبرز المنتقدين، زعيم حزب "أزيوني" الإيطالي كارلو كاليندا، الذي هاجم الرئيس الأمريكي عبر حسابه على منصة "إكس"، واصفًا إياه بأنه "متنمر حقير ورخيص"، معربًا في الوقت نفسه عن دعمه الكامل لرئيسة الوزراء الإيطالية في مواجهة ما اعتبره إساءة غير مبررة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ملحوظ في العلاقات بين الرئيس الأمريكي ورئيسة الوزراء الإيطالية، بعدما كانت العلاقة بينهما توصف بالودية خلال الفترة الماضية، قبل أن تظهر خلافات سياسية مرتبطة بموقف الحكومة الإيطالية من السياسة الأمريكية تجاه إيران.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الخلاف تصاعد بعد رفض الحكومة الإيطالية المشاركة في دعم الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين الجانبين، وأدى إلى تبادل مواقف وتصريحات أثارت اهتمام وسائل الإعلام الدولية.
وكان الرئيس الأمريكي قد أثار جدلًا واسعًا خلال الفترة الماضية عندما صرح بأن رئيسة الوزراء الإيطالية "توسلت" إليه لالتقاط صورة معه على هامش قمة مجموعة السبع، وهو تصريح قوبل بانتقادات واسعة داخل إيطاليا، واعتبرته أطراف سياسية محاولة للإساءة إلى مكانة رئيسة الحكومة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين قد ينعكس على مستوى التنسيق السياسي بين الولايات المتحدة وإيطاليا، خاصة في الملفات المرتبطة بحلف شمال الأطلسي والأزمات الدولية، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات أمنية وسياسية متزايدة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحلفاء.
وتحظى العلاقة بين واشنطن وروما بأهمية خاصة داخل التحالفات الغربية، إلا أن الخلافات الأخيرة أظهرت تباينات في بعض المواقف السياسية، ما دفع قوى المعارضة الإيطالية إلى المطالبة بالحفاظ على كرامة مؤسسات الدولة وعدم السماح بتحويل الخلافات السياسية إلى هجمات شخصية.