تقدم جديد في مشاورات خارطة الطريق السياسية في ليبيا
شهدت الجهود الدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا تطورًا جديدًا، بعدما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحقيق تقدم خلال الجولة الخامسة من الاجتماعات المصغرة الخاصة بمناقشة خارطة الطريق السياسية، وسط تفاهمات بين المشاركين تمهد للانتقال إلى مرحلة إعداد الاتفاق النهائي.
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الاجتماع الخامس عُقد، الاثنين، في مقر البعثة بالعاصمة التونسية تونس، ضمن سلسلة اللقاءات الهادفة إلى معالجة الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة لدعم المسار السياسي الليبي، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي والوصول إلى توافق بين الأطراف المختلفة.
وأكدت البعثة أن المشاورات جرت في أجواء وصفت بالإيجابية والبناءة، وأسفرت عن تحقيق تفاهمات مهمة بين المشاركين، مع استمرار النقاش حول عدد من القضايا العالقة التي تمثل محورًا رئيسيًا في العملية السياسية.
وأضافت أن المشاركين جددوا التزامهم بما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماعات السابقة، كما استكملوا مناقشة الملفات المرتبطة بخارطة الطريق، في خطوة تهدف إلى تقريب وجهات النظر وبناء توافق سياسي يمهد للمرحلة المقبلة.
ووفقًا لما أعلنته البعثة، اتفق المجتمعون على تشكيل فريق عمل من داخل اللجنة المشاركة، يتولى إعداد الصيغة النهائية للاتفاق، وذلك بدعم فني وإشرافي من بعثة الأمم المتحدة، على أن يتم عرض الوثيقة النهائية للتوقيع خلال الاجتماع المقبل المقرر عقده الأسبوع القادم.

وتأتي هذه الخطوة ضمن المساعي التي تقودها الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية في ليبيا، عبر توفير أرضية مشتركة بين مختلف الأطراف الليبية، والعمل على صياغة خارطة طريق توافقية تعالج القضايا الخلافية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسسي.
وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الأطراف الليبية نحو التوافق على ترتيبات سياسية ودستورية تتيح استكمال الاستحقاقات الوطنية، وفي مقدمتها تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية الممتدة منذ سنوات.
ويرى مراقبون أن استمرار الاجتماعات وتحقيق تفاهمات متتالية يعكس وجود رغبة لدى المشاركين في الحفاظ على زخم الحوار، رغم استمرار التحديات السياسية والانقسامات القائمة، مؤكدين أن نجاح المسار الحالي سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على الالتزام بما يتم الاتفاق عليه وتحويله إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
وتواصل الأمم المتحدة جهودها لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية الليبية، انطلاقًا من دعم حل سياسي شامل يقوده الليبيون أنفسهم، بما يضمن توحيد المؤسسات، وترسيخ الاستقرار، وتهيئة الأجواء لإطلاق مرحلة جديدة من التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.