العجز التجاري المغربي يقفز 20.8% خلال خمسة أشهر
ارتفع العجز التجاري في المغرب بنسبة 20.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، ليصل إلى 159 مليار درهم، بما يعادل نحو 17 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة واردات الطاقة والمعدات، في وقت واصلت فيه الصادرات تسجيل نمو ولكن بوتيرة أقل من نمو الواردات.
وأوضح مكتب الصرف المغربي، في تقريره الشهري، أن إجمالي واردات المغرب ارتفع بنسبة 11.8% على أساس سنوي ليبلغ 370 مليار درهم، بينما سجلت الصادرات المغربية ارتفاعًا بنسبة 5.8% لتصل إلى 211 مليار درهم، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة التجارية خلال الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية مايو 2026.
وأظهرت البيانات أن واردات الطاقة كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع العجز التجاري، بعدما قفزت بنسبة 20% لتصل إلى 55 مليار درهم، في ظل استمرار تأثير التوترات في منطقة الشرق الأوسط على أسعار الوقود والطاقة العالمية، وهو ما انعكس على فاتورة الاستيراد المغربية.
كما سجلت واردات القمح زيادة بنسبة 8.6% لتبلغ 8.3 مليار درهم، وذلك قبل دخول قرار الحكومة المغربية حيز التنفيذ بتعليق استيراد القمح خلال شهري يونيو ويوليو، في إطار إجراءات تستهدف حماية الإنتاج الزراعي المحلي ودعم المزارعين.

وفي المقابل، واصل قطاع السيارات المغربي تعزيز مكانته باعتباره أكبر قطاع تصديري في البلاد، حيث ارتفعت صادراته بنسبة 16% لتصل إلى 77 مليار درهم، مدعومة بالأداء القوي للمصانع التابعة لشركات صناعة السيارات العالمية العاملة في المغرب.
ورغم امتلاك المغرب أكبر احتياطي عالمي من الفوسفات، فإن صادرات الفوسفات ومشتقاته، بما في ذلك الأسمدة، تراجعت بنسبة 11.2% لتسجل 32.6 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، متأثرة باضطرابات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وكانت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط المغربية قد أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم استئناف الإنتاج بكامل طاقتها، بعدما خفضته بنحو 30% خلال الفترة الماضية نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
في المقابل، شهدت مصادر النقد الأجنبي للمغرب أداءً إيجابيًا، إذ ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى 50.2 مليار درهم، ما يعكس استمرار مساهمة الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني.
كما سجل قطاع السياحة المغربي نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت عائداته بنسبة 14.3% لتصل إلى 53.7 مليار درهم، مدعومة باستمرار تعافي الحركة السياحية وزيادة أعداد الزائرين إلى المملكة.
وعلى صعيد الاستثمار، أظهرت البيانات ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 20% لتبلغ نحو 30 مليار درهم، في مؤشر يعكس استمرار جاذبية الاقتصاد المغربي للمستثمرين رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد المغربي يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية في قطاعات الصناعة والسياحة والاستثمار، إلا أن ارتفاع تكلفة واردات الطاقة والسلع الأساسية لا يزال يشكل ضغطًا على الميزان التجاري، ما يدفع الحكومة المغربية إلى تعزيز سياسات تنويع مصادر الطاقة وزيادة القدرة التصديرية للحد من اتساع العجز التجاري خلال الفترة المقبلة.