مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

المحكمة العليا الأمريكية تؤيد حق المواطنة بالولادة وتعرقل قرار ترامب

نشر
ترامب
ترامب

أيدت المحكمة العليا الأمريكية، اليوم الثلاثاء، حق المواطنة بالولادة، في قرار يُعد محطة قانونية بارزة أعادت من خلاله التأكيد على أحد المبادئ الدستورية الراسخة في الولايات المتحدة، كما وجهت ضربة قانونية لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء منح الجنسية الأمريكية تلقائيًا للأطفال المولودين داخل الأراضي الأمريكية من آباء يقيمون بصورة غير قانونية أو يحملون تأشيرات إقامة مؤقتة.

ويأتي هذا الحكم بعد أشهر من الجدل القانوني والسياسي الذي أثاره الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أول أيام ولايته، والذي استهدف تغيير آلية منح الجنسية بالولادة، باعتبارها إحدى أكثر القضايا ارتباطًا بسياسات الهجرة والهوية الوطنية داخل الولايات المتحدة.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن قرار المحكمة العليا الأمريكية أحبط مساعي الإدارة الأمريكية لتطبيق الأمر التنفيذي، مؤكدة أن النصوص الدستورية الحالية لا تسمح بإلغاء حق المواطنة بالولادة من خلال قرار رئاسي، ما يجعل أي تعديل في هذا الشأن بحاجة إلى مسار دستوري وتشريعي مختلف.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أصدر أمرًا تنفيذيًا يقضي بوقف منح الجنسية الأمريكية تلقائيًا للأطفال الذين يولدون داخل الولايات المتحدة لآباء موجودين في البلاد بصورة غير قانونية أو يحملون تأشيرات مؤقتة، معتبرًا أن هذا الإجراء يأتي ضمن خطته لإصلاح نظام الهجرة وتشديد الرقابة على الحدود.

في المقابل، واجه القرار انتقادات واسعة من جانب خبراء القانون ومنظمات الحقوق المدنية، الذين أكدوا أن الأمر التنفيذي يتعارض مع أحكام الدستور الأمريكي، وتحديدًا التعديل الرابع عشر، الذي ينص على منح الجنسية الأمريكية لكل شخص يولد على الأراضي الأمريكية ويخضع لولايتها القضائية.

ورأى معارضو القرار أن حق المواطنة بالولادة يمثل أحد المبادئ الدستورية التي لا يمكن تعديلها بقرار تنفيذي، بل يتطلب الأمر إجراءات دستورية معقدة، وهو ما دفع العديد من الجهات إلى الطعن على القرار أمام القضاء الأمريكي.

ويعد حكم المحكمة العليا الأمريكية انتصارًا للاتجاه الداعم للإبقاء على التفسير التقليدي للتعديل الرابع عشر، الذي ظل معمولًا به لعقود طويلة، ويضمن حصول المواليد داخل الولايات المتحدة على الجنسية الأمريكية بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديهم، باستثناء حالات محددة ينظمها القانون.

كما يعكس القرار استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن سياسات الهجرة، التي تشكل أحد أبرز الملفات الخلافية في الساحة السياسية الأمريكية، خاصة مع تصاعد النقاشات حول أمن الحدود، والإقامة غير القانونية، وإصلاح قوانين الهجرة والجنسية.

ويرى مراقبون أن الحكم ستكون له تداعيات سياسية وقانونية واسعة، إذ يعزز من مكانة المحكمة العليا الأمريكية في حسم القضايا الدستورية الكبرى، كما يحد من قدرة السلطة التنفيذية على إجراء تغييرات جوهرية في ملف الجنسية دون الرجوع إلى الأطر الدستورية والتشريعية المعتمدة.