عودة 687 مهاجرًا من ليبيا إلى بلدانهم عبر برنامج العودة الطوعية
شهد ملف الهجرة في ليبيا تطورًا جديدًا مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة عودة مئات المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية ضمن برنامج "العودة الطوعية"، في خطوة تعكس استمرار التحديات الإنسانية التي يواجهها المهاجرون داخل الأراضي الليبية، وسط ظروف أمنية ومعيشية معقدة دفعت أعدادًا متزايدة منهم إلى التخلي عن حلم الوصول إلى أوروبا والعودة إلى أوطانهم.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 687 مهاجرًا عادوا طوعًا إلى كل من تشاد ومالي ونيجيريا خلال الفترة الممتدة بين 12 و22 يونيو 2026، وذلك عبر أربع رحلات جوية انطلقت من ليبيا ضمن برامج المساعدة الإنسانية التي تنفذها المنظمة بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين.
وضمت عمليات العودة مجموعات من المهاجرين الذين كانوا يقيمون في مناطق مختلفة من ليبيا، حيث جرى توفير الترتيبات اللوجستية والرعاية اللازمة لضمان عودتهم بشكل آمن وكريم إلى بلدانهم الأصلية. كما شملت العملية تقديم خدمات طبية ودعم إنساني للمستفيدين قبل مغادرتهم الأراضي الليبية.
وفي هذا السياق، استقبلت العاصمة التشادية نجامينا دفعة جديدة من المواطنين التشاديين العائدين من مدينة بنغازي الليبية، في إطار تنسيق مشترك بين الحكومة التشادية والمنظمة الدولية للهجرة، عبر القنصلية العامة لتشاد في بنغازي.
وتأتي هذه الرحلات بعد عمليات مماثلة شهدها شهر يونيو الجاري، حيث تم تنظيم رحلات أخرى لإعادة مهاجرين من جنسيات مختلفة، من بينهم مواطنون من غامبيا ونيجيريا، ضمن جهود مستمرة تهدف إلى مساعدة الراغبين في العودة إلى أوطانهم بعد فترات من الإقامة أو العبور داخل ليبيا.
ويرى مراقبون أن تزايد أعداد المستفيدين من برامج العودة الطوعية يعكس حجم التحديات التي يواجهها المهاجرون داخل ليبيا، والتي أصبحت خلال السنوات الماضية واحدة من أبرز نقاط عبور المهاجرين القادمين من دول إفريقيا وآسيا نحو السواحل الأوروبية.

ومنذ عام 2011، شهدت ليبيا تحولات أمنية وسياسية كبيرة أدت إلى تنامي نشاط شبكات تهريب البشر والجماعات الإجرامية التي تستغل أوضاع المهاجرين، الأمر الذي جعل كثيرًا منهم عرضة لمخاطر متعددة تشمل الاحتجاز غير القانوني والاستغلال والابتزاز والعنف بمختلف أشكاله.
كما تشير تقارير منظمات دولية وإنسانية إلى أن العديد من المهاجرين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة داخل مراكز الاحتجاز أو في أماكن إقامتهم، ما يدفع أعدادًا متزايدة إلى اختيار العودة الطوعية باعتبارها الخيار الأكثر أمانًا مقارنة بمواصلة رحلة الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.
وفي الوقت نفسه، لا يزال عدد كبير من المهاجرين غير قادرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية بسبب النزاعات المسلحة والأوضاع الأمنية المضطربة التي تشهدها بعض الدول، وعلى رأسها السودان، الذي يمثل مواطنوه النسبة الأكبر من طالبي اللجوء والنازحين الموجودين داخل ليبيا خلال الفترة الحالية.
وتؤكد بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن ليبيا ما زالت تستضيف أكثر من 800 ألف مهاجر من جنسيات مختلفة، معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يسعى كثير منهم إلى الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بهذه الرحلات.
ويأتي استمرار برامج العودة الطوعية في إطار الجهود الدولية الرامية إلى توفير حلول إنسانية للمهاجرين العالقين، والتخفيف من معاناتهم، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول والمنظمات المعنية لإدارة ملف الهجرة بما يضمن احترام حقوق الإنسان وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.