30 يونيو.. مصر تستعيد الدولة وتسقط حكم الإخوان
تحتفل مصر الثلاثاء، بالذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو، تلك الثورة العظيمة التي استطاع المصريون من خلالها إزاحة جماعة الإخوان الإرهابية عن حكم البلاد.
وتعد هذه الذكرى محفورة في عقول المصريين والعالم أجمع لاستعادة المصريين بلادهم وأوطانهم من يد جماعة الإخوان الإرهابية.
جاءت 30 يونيو لتكمل 25 يناير، هكذا كان الأمر، فقد كان الإخوان انقطاعا عن التغيير الذى أراده المصريون فى لحظة 2011، فقد خطفوا حلم التغيير الهادر فى الميادين، حلم مصر جديدة، مختلفة مغايرة لما مضى، مصر «عيش حرية عدالة اجتماعية» التى أرادها نبلاء الثورة.
عام عصيب عاشه المصريون تحت حكم جماعة الإخوان، فمنذ تولى محمد مرسى رئاسة الجمهورية فى 30 يونيو 2012، تصدرت الأزمات والمشاكل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى مصر، بجانب تهديد هوية المصريين الحضارية، ما دفع الشعب المصرى، إلى الخروج بالملايين فى مظاهرات حاشدة بجميع المحافظات، تطالب بعزله هو وجماعته من الحكم.
إصدار الإعلان الدستورى وحصار المحكمة الدستورية وأحداث مدينة الإنتاج الإعلامى، والتعدى على المتظاهرين وعزل النائب العام والخطاب التحريضى لجماعة الإخوان وغيرها، مشاهد دفعت المصريين إلى الخروج يوم 30 يونيو للمطالبة بعزل الرئيس الإخوانى واسترداد مصر من أيدى الأهل والعشيرة، مرددين هتافات: «يسقط يسقط حكم المرشد».
■ سلامة المختطفين والخاطفين
بعد 32 يومًا من تولى مرسى الرئاسة، قَتل مسلحون 16 جنديًا مصريًا على نقطة حدودية بين مصر وإسرائيل، وفى نوفمبر من العام نفسه اختطفت تلك العناصر الإرهابية 7 مجندين من الشرطة والجيش أثناء مرورهم بطريق يربط بين مدينتى العريش ورفح فى محافظة شمال سيناء، وفاجأ مرسى المصريين بتصريحاته بضرورة الحرص على سلامة أرواح المختطفين والخاطفين، وهو ما أغضب عددًا كبيرًا من المواطنين، وذلك خلال لقائه مع وزيرى الدفاع والإنتاج الحربى والداخلية فى قصر الاتحادية، حسب بيان مؤسسة الرئاسة فى ذلك الوقت.
■ الإعلان الدستوري والحاكم بأمر الله
فى 22 نوفمبر 2012، اشتعلت نيران الغضب فى الشارع المصرى بعد أن أصدر محمد مرسى إعلانًا دستوريًا يعزز من خلاله صلاحياته ويوسع من سلطاته.
وخرج عدد كبير من المواطنين فى مظاهرات إلى ميدان التحرير، وتحرك جزء منها إلى مكتب الإرشاد، ونشبت اشتباكات بين المواطنين وعدد من شباب الإخوان أمام المقر الرئيسى لجماعة الإخوان فى المقطم.
وتضمن الإعلان الدستورى، بجانب منحه سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، إحالة المشير حسين طنطاوى، القائد العام للقوات المسلحة فى ذلك الوقت، إلى التقاعد، وكان طنطاوى قد حكم البلاد بعد سقوط الرئيس الراحل مبارك، ومنح مرسى نفسه من خلال هذا القرار سلطة تعيين النائب العام، كما تضمن هذا القرار أنه «لا يجوز لأى جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور»، وهو ما وصفته قوى المعارضة بأنه «نصب نفسه حاكمًا بأمر الله».
■ إقالة النائب العام.. وأخونة القضاء
منذ الأيام الأولى لتولى محمد مرسى الحكم حاولت جماعته فرض أجندتها على النيابة العامة، فقررت تعيين نائب عام آخر بدلاً من المستشار عبدالمجيد محمود، إلا أن المستشار عبدالمجيد محمود رفض القرار وأصدر بيانًا أكد فيه أنه لم يتقدم باستقالته مطلقًا، وأنه باقٍ فى منصبه طبقًا لقانون السلطة القضائية الذى ينص على عدم جواز عزل النائب العام أو نقله من وظيفته إلا بناءً على طلبه، وأن خدمته لا تنتهى إلا ببلوغ سن التقاعد.
ولاقى قرار تعيين المستشار طلعت عبدالله نائبًا عامًا جديدًا غضبًا كبيرًا من رجال النيابة العامة والقضاء بسبب توغل السلطة التنفيذية على مهام السلطة القضائية، وفى الشهر التالى ناشد مجلس القضاء الأعلى المستشار طلعت عبدالله التنحى عن منصبه لإنهاء الأزمة المشتعلة، إلا أنه رفض، واستمرت الأزمة بين القضاء والإخوان حتى اندلاع ثورة 30 يونيو.
■ حصار المحكمة الدستورية
يوم أسود للقضاء
من أكبر الجرائم التى ارتكبتها جماعة الإخوان فى ديسمبر 2012 وساهمت فى إسقاط محمد مرسى، الدخول فى معركة شرسة مع القضاء المصرى، بمحاصرة مبنى المحكمة الدستورية لمدة 18 يومًا وبث عمليات الترهيب وتعطيل القضاء ومنع المحكمة الدستورية من الانعقاد، حتى لا تنظر فى حكم الجمعية التأسيسية لوضع الدستور وتقضى ببطلان مجلس الشورى.
ووسط تجمعات أنصار محمد مرسى بالآلاف فى محيط المحكمة الدستورية، أصدر قضاء المحكمة بيانًا وقتها أعلنت فيه تعليق أعمالها إلى أجل غير مسمى بسبب حصار المحكمة، وأكد قضاتها أن تلك التجمعات أمام المحكمة لمنع اقتراب القضاة من أبواب المحكمة بمثابة اغتيال معنوى للقضاة وخطر يهدد سلامتهم، ووصفوا المشهد بأنه «يوم أسود فى سجل القضاء المصرى».
■ حصار مدينة الإنتاج الإعلامي
فى مارس 2013، وفى مشهد مشابه لحصار المحكمة الدستورية، تجمع المئات من أنصار الرئيس محمد مرسى من الإسلاميين أمام مداخل مدينة الإنتاج الإعلامى فى منطقة 6 أكتوبر لفترة زمنية طويلة، وقاموا ببناء مرافق صحية موقتة لقضاء حاجاتهم خلال اعتصامهم، وأغلق المعتصمون جميع أبواب مدينة الإنتاج الإعلامى باستخدام حواجز حديدية وحجارة، ومنعوا دخول وخروج بعض العاملين وضيوف البرامج الحوارية التى تنتقد سياسة الرئيس مرسى فى ذلك الوقت، وهددوا عبر وسائل إعلامهم باقتحام المدينة وتحطيم معدات البرامج والقنوات التى تعارض سياسة جماعة الإخوان المسلمين، وتمكنت الأجهزة الأمنية من التدخل وفض المظاهرات فى ذلك الوقت بعد مصادرة سيارات بعض من القائمين على الإعلام المتحالف مع جماعة الإخوان.
■ أزمة فى الكهرباء والوقود
شهدت مصر خلال فترة حكم مرسى أزمة انقطاع متكرر للتيار الكهربائى، أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين اليومية وأعمالهم، حيث عانت البلاد من انقطاع التيار الكهربائى لفترات طويلة، وصلت فى بعض الأحيان إلى 6 ساعات متواصلة، كما شهدت مصر خلال تلك الفترة أزمة وقود خانقة، تمثلت فى نقص حاد فى إمدادات البنزين والسولار، مما أدى إلى طوابير طويلة أمام محطات الوقود وازدحام مرورى خانق، وشعور عام باليأس والاستياء بين المواطنين، وهى أحد الأسباب التى ساهمت فى خروج المواطنين إلى الشوارع ضد سياسة النظام.