مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد الاستقالة من رئاسة الوزراء.. هل يتجه كير ستارمر إلى قيادة الأمم المتحدة؟

نشر
الأمصار

دخل رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر مرحلة جديدة من مسيرته السياسية، بعدما أعلن تنحيه عن منصبه وسط تغيرات متسارعة داخل حزب العمال البريطاني، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبله السياسي، وما إذا كان سيواصل نشاطه داخل البرلمان أم يتجه إلى دور دولي رفيع قد يقوده إلى أروقة الأمم المتحدة.

استقالة أنهت مرحلة سياسية مهمة

أعلن كير ستارمر استقالته من رئاسة الوزراء البريطانية بعد تصاعد الدعم داخل حزب العمال لمنافسه آندي بورنهام، الذي بات المرشح الأوفر حظًا لخلافته خلال الأسابيع المقبلة، خاصة بعد عودته إلى مجلس العموم إثر فوزه الكبير في الانتخابات الفرعية الأخيرة.

وجاءت الاستقالة في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية تحديات سياسية واقتصادية متعددة، بينما يسعى حزب العمال إلى إعادة ترتيب أوراقه استعدادًا للمرحلة المقبلة. 

وأثارت خطوة ستارمر موجة من التكهنات حول مستقبله السياسي، خصوصًا مع تراجع احتمالات استمراره لفترة طويلة داخل الحياة البرلمانية.

استجواب مرتقب وشائعات متصاعدة

ويستعد ستارمر لمواجهة أسئلة حادة من النواب بشأن أسباب رحيله وتداعياته السياسية، وذلك خلال أول ظهور برلماني له بعد إعلان الاستقالة. كما يواجه تساؤلات متزايدة حول خططه المستقبلية، في ظل انتشار شائعات بشأن إمكانية ترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وتأتي هذه التساؤلات بعد امتناعه عن الإدلاء ببيان أمام مجلس العموم حول نتائج قمة مجموعة السبع، الأمر الذي أثار انتقادات من خصومه السياسيين ودفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن قراره بالرحيل كان قيد الإعداد منذ فترة.

هل يبقى في البرلمان؟

يرى مراقبون أن فرص استمرار ستارمر نائبًا في البرلمان لفترة طويلة تبدو محدودة، خاصة أن تجارب عدد من رؤساء الوزراء البريطانيين السابقين أظهرت اتجاهًا متكررًا لمغادرة الحياة البرلمانية بعد فقدان السلطة.

فقد اختار رؤساء وزراء سابقون مثل ديفيد كاميرون وبوريس جونسون وتوني بلير الابتعاد عن البرلمان بعد انتهاء فترات حكمهم، في حين فضل آخرون، مثل تيريزا ماي وريشي سوناك وغوردون براون، البقاء في المشهد السياسي البرلماني لسنوات لاحقة.

ويرى متابعون أن ستارمر قد يفضل خوض تجربة جديدة بعيدًا عن الصراعات الحزبية اليومية، خاصة في ظل ما يتمتع به من خبرة قانونية وسياسية واسعة.

العودة إلى المحاماة.. خيار صعب

قبل دخوله عالم السياسة، شغل ستارمر مناصب قانونية بارزة، وكان مديرًا للنيابة العامة في بريطانيا، ما يجعله مؤهلًا نظريًا للعودة إلى العمل القانوني.

لكن هذا السيناريو لا يبدو سهلًا، إذ تشير تقارير إلى أن بعض الأوساط القانونية أبدت تحفظات على عدد من مواقفه السياسية خلال فترة رئاسته للحكومة، لا سيما تصريحاته المتعلقة بالهجرة والهوية الوطنية، إضافة إلى سياسات حكومته بشأن النظام القضائي.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عودته إلى العمل القانوني قد تواجه تحديات مهنية وشخصية، وهو ما يجعل الخيارات الدولية أكثر جاذبية بالنسبة له.

الأمم المتحدة تدخل دائرة التكهنات

الحديث الأكثر إثارة للجدل يدور حول إمكانية انتقال ستارمر إلى منصب دولي رفيع، وعلى رأسه منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وتزداد هذه التكهنات مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش بنهاية العام الجاري، ما يفتح الباب أمام بدء المشاورات الدولية بشأن الشخصية التي ستقود المنظمة الدولية خلال المرحلة المقبلة.

وتشير مصادر سياسية بريطانية إلى أن اسم ستارمر بدأ يتردد في بعض الدوائر الدبلوماسية بصفته شخصية تمتلك خبرة سياسية وقانونية كبيرة، فضلًا عن حضوره الدولي خلال فترة رئاسته للحكومة.

دعم دولي محتمل

بحسب مقربين من رئيس الوزراء المستقيل، فإن ستارمر يحظى بصورة إيجابية لدى عدد من الشركاء الدوليين، حيث يُنظر إليه باعتباره سياسيًا يتسم بالجدية والكفاءة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة.

ويرى مؤيدو هذا الطرح أن العمل في منظمة دولية بحجم الأمم المتحدة قد يناسب طبيعة شخصيته أكثر من الانخراط في الصراعات الحزبية الداخلية، خاصة أن المنصب يتطلب قدرًا كبيرًا من الدبلوماسية والتوافق بين القوى الدولية المختلفة.

كما أن خبرته السابقة في القانون الدولي وحقوق الإنسان قد تمنحه أفضلية نسبية مقارنة ببعض المرشحين المحتملين الآخرين.

عقبات أمام الحلم الأممي

ورغم الجدل المتزايد، فإن طريق ستارمر نحو الأمم المتحدة لا يبدو خاليًا من العقبات.

فالتقاليد السياسية غير المكتوبة داخل المنظمة الدولية تشير إلى أن منصب الأمين العام غالبًا ما يذهب إلى شخصيات لا تنتمي إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومن بينها المملكة المتحدة.

ولهذا السبب، يرى عدد من الخبراء أن فرص وصول شخصية بريطانية إلى المنصب قد تواجه تحفظات من بعض القوى الدولية، حتى وإن كانت تتمتع بخبرة واسعة ومكانة سياسية مرموقة.

مستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات

في الوقت الراهن، لا تزال كل السيناريوهات مطروحة أمام كير ستارمر، بين البقاء في البرلمان، أو العودة إلى العمل القانوني، أو الانتقال إلى منصب دولي رفيع المستوى.

لكن المؤكد أن استقالته من رئاسة الوزراء لا تمثل نهاية مسيرته العامة، بل قد تكون بداية فصل جديد أكثر تأثيرًا على الساحة الدولية، خاصة مع استمرار الحديث عن إمكانية لعبه دورًا بارزًا في المؤسسات العالمية خلال السنوات المقبلة.