المنظومة الضريبية في الإمارات.. حلول ذكية وتطوير مستمر لخدمة المجتمع
الذكاء الاصطناعي يقود تحولا جديدا في الخدمات الضريبية بالإمارات، مع تسريع المعاملات وتبسيط الإجراءات ضمن مسيرة التحول الرقمي.

وتطبق الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات نموذجاً استباقياً متقدماً في بناء المنظومة والتشريعات الضريبية وآليات تقديم الخدمات للمتعاملين، قائما على تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في تبسيط الإجراءات، وتقليل المتطلبات الإدارية، وتسريع إنجاز المعاملات.
وتنطلق الهيئة في نهج توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير العمل الضريبي، من محددات وأهداف استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي التي تتواءم مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 وتوجهات الحكومة الرقمية، بما يسهم في تعزيز الكفاءة والارتقاء بتجربة المتعاملين.
توظف الهيئة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف الأنشطة والإجراءات الضريبية، ومن أبرزها تحليل البيانات وتقييم المخاطر وتحسين معالجة الطلبات وأتمتة الإجراءات.
الهيئة تعتمد نهجاً متكاملاً لاستحداث وتطوير حالات استخدام الذكاء الاصطناعي يتم تحديدها بالاستناد إلى أفضل الممارسات وورش العمل مع وحدات الأعمال، مروراً بتأهيلها وفق جاهزية البيانات ومواءمتها مع الأولويات الإستراتيجية، وصولاً إلى تنفيذ النماذج بشكل تدريجي من مرحلة إثبات المفهوم إلى التشغيل الفعلي، مع التركيز على الحالات الأعلى قيمة والأكثر قابلية للتنفيذ.
ضريبة القيمة المضافة في الإمارات
وتعد خدمة رد ضريبة القيمة المضافة عن بناء مساكن المواطنين الجديدة إحدى أهم محطات التحول من الرقمنة إلى الاستباقية، إذ أطلقت الهيئة خدمة استباقية عبر تطبيق "مسكن" الذكي يتم بموجبها إنشاء طلب الاسترداد عند إصدار شهادة إنجاز البناء أو تصريح البناء من البلدية المعنية، مع إخطار المواطن عبر رسالة نصية وبريد إلكتروني لاستكمال الإجراءات المطلوبة إلكترونياً.
وفي أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن هذه الخدمة، تستفيد الهيئة من تقنيات متقدمة للتحقق من صحة مبالغ الاسترداد وأرقام التسجيل الضريبي الخاصة بالموردين، إلى جانب أتمتة عدد من الإجراءات المرتبطة بمعالجة الطلبات، بما يدعم دقة العمليات ويسهم في تسريع حصول المواطنين على مستحقاتهم الضريبية.
وتتم تعبئة تفاصيل الفواتير تلقائياً في حساب المواطن عند إصدارها من المورد المسجل، مع حصر الفواتير ودمجها في ملف واحد، إضافة إلى تقليص الحقول الخاصة بالمعلومات المصرفية من خلال الربط مع المصرف المركزي، بما يعزز سهولة استخدام الخدمة ويرفع كفاءتها.
وتعكس نتائج الخدمة أثر هذه التحديثات، إذ بلغت قيمة الضريبة المستردة للمواطنين منذ بدء تقديم خدمة رد ضريبة القيمة المضافة عن بناء مساكن المواطنين الجديدة وحتى نهاية مارس 2026 نحو 3.72 مليار درهم، كما يؤكد الارتفاع في أعداد المستفيدين نجاح عمليات التطوير والتحديث المستمرة التي تنفذها الهيئة على الخدمة، إضافة إلى ارتفاع مستوى الوعي الضريبي نتيجة خطط التوعية المتواصلة.
وامتدت مسيرة التحول الرقمي إلى قطاع السياحة من خلال النظام الرقمي لرد ضريبة القيمة المضافة للسياح، الذي شهد تطورا مستمرا شمل الفواتير الرقمية وأجهزة الخدمة الذاتية المنتشرة في منافذ المغادرة والفنادق والمراكز التجارية، بما يوفر تجربة أكثر سرعة وسهولة للزوار المؤهلين للاسترداد.
وتتيح أجهزة الخدمة الذاتية إنجاز إجراءات الاسترداد بشكل آلي بالكامل، فيما يتم تقييم أدائها بصورة مستمرة وفق مجموعة من المؤشرات الرئيسية، من بينها مؤشر "جاهزية النظام" الذي ارتفع إلى 100% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة مع 99.99% في عام 2025.
دقيقة واحدة و10 ثوانٍ كما بلغ متوسط زمن معالجة طلبات الاسترداد دقيقة واحدة و10 ثوانٍ خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس كفاءة الأنظمة الرقمية التي تعتمدها الهيئة في تقديم خدماتها.
وشكلت منصة "إمارات تاكس" إحدى الركائز الرئيسية لمسيرة التحول الرقمي، باعتبارها منصة موحدة لإدارة الخدمات الضريبية إلكترونياً، بما يسهم في تسهيل التسجيل وتقديم الإقرارات الضريبية وسداد المستحقات الضريبية.
وإلى جانب تطوير الخدمات الرقمية، واصلت الهيئة ضمن مسيرتها دعم الامتثال الضريبي من خلال إصدار التوضيحات الضريبية والأدلة الإرشادية وتنظيم الفعاليات الحضورية والافتراضية وبرامج التعلم الإلكتروني، بما يواكب اتساع نطاق المنظومة الضريبية.
نموذج الضريبة الانتقائية
وفي بعد آخر من أبعاد التطوير، يعكس تطبيق النموذج الحجمي المتدرج للضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة توظيف المنظومة الضريبية في خدمة مستهدفات أوسع ترتبط بالصحة العامة.
وبموجب هذا النموذج يتم احتساب الضريبة استناداً إلى محتوى السكر والمحليات الأخرى في المنتج، بما يشجع على التوسع في الخيارات الأقل احتواءً على السكر.