السودان.. تصعيد عسكري يهدد بكارثة إنسانية في شمال كردفان
تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بعد تجدد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها قوات الدعم السريع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل المدينة ومحيطها.
استهداف محطة الكهرباء التحويلية الرئيسية
وأفادت مصادر محلية بأن عدة مواقع داخل الأبيض تعرضت، الجمعة، لضربات مباشرة، وذلك بعد ساعات قليلة من استهداف محطة الكهرباء التحويلية الرئيسية، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بالكامل ودخولها في حالة من الظلام الشامل. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة هجمات متواصلة شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، حيث تعرضت لقصف شبه يومي بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين السكان وفاقم معاناتهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، أطلقت مجموعة “محامو الطوارئ” تحذيرات من خطورة التحشيد العسكري المتزايد حول المدينة، مشيرة إلى أن قوات الدعم السريع تواصل تعزيز انتشارها في محيط الأبيض، بينما يكثف الجيش السوداني عمليات التعبئة والاستعداد داخلها. واعتبرت المجموعة أن هذه التطورات تمثل مؤشرات مقلقة لاحتمال اتساع نطاق المواجهات العسكرية، بما قد يؤدي إلى وقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وأكدت المجموعة أن مدينة الأبيض تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من مناطق النزاع الأخرى، ما يجعل أي تصعيد جديد تهديدًا مباشرًا لسلامة آلاف الأسر ويزيد من احتمالات موجات نزوح إضافية نحو مناطق أكثر أمنًا.
من جانبها، أعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها من التداعيات الإنسانية المتفاقمة نتيجة استهداف البنية التحتية المدنية، موضحة أن القصف أدى إلى خروج عدد من المرافق الصحية عن الخدمة، بما في ذلك مراكز غسيل الكلى وأقسام الطوارئ، إلى جانب توقف محطات المياه عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء.
وأكدت الشبكة أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية يهدد حياة أكثر من مليون مواطن ونازح يعتمدون على الخدمات الأساسية في المدينة، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل للحد من التصعيد وضمان حماية المدنيين والمرافق الخدمية وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني.
ومع استمرار القصف والتوترات العسكرية، تبدو مدينة الأبيض أمام مرحلة حرجة قد تحمل مزيدًا من المعاناة الإنسانية ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد.