السودان يواجه تفاقم المجاعة وارتفاع ضحايا المسيّرات.. تفاصيل
تشهد دولة السودان أزمة إنسانية متصاعدة مع تفاقم خطر المجاعة واتساع نطاق العمليات العسكرية، في ظل تحذيرات دولية متكررة من تدهور الأوضاع الغذائية والإنسانية بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء الهجمات بالطائرات المسيّرة.
وأفاد تقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، بأن السودان يأتي في صدارة الدول الأكثر عرضة لخطر الجوع الحاد، ضمن قائمة تضم 13 منطقة مصنفة كبؤر ساخنة للجوع حول العالم، ما يعكس حجم الأزمة المتفاقمة في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن السودان، إلى جانب دول مثل جنوب السودان واليمن والصومال وشمال شرق نيجيريا وقطاع غزة، يواجه خطرًا وشيكًا بالانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي قد تصل إلى حد المجاعة، إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل وواسع خلال الفترة المقبلة.
وحذر التقرير من أن الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور خلال الفترة بين يونيو ونوفمبر 2026، في ظل استمرار النزاعات المسلحة التي تُعد العامل الرئيسي وراء تفاقم أزمة الغذاء في معظم المناطق المتضررة.

كما دعت منظمات دولية إلى تحرك عاجل لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، في وقت أكد فيه مسؤولون أمميون أن تراجع التمويل الإنساني واستمرار القتال يهددان بدفع ملايين السكان إلى مستويات أكثر حدة من الجوع وسوء التغذية.
وفي سياق متصل، كشف المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن مقتل أكثر من ألف مدني في السودان خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى تصاعد خطير في استخدام هذا النوع من الأسلحة داخل مناطق النزاع.
وأوضح تورك أن الحرب في السودان دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين، خاصة بين النساء والأطفال، وتزايد المخاطر التي تهدد حياة السكان في مناطق القتال.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين المدنيين داخل وخارج البلاد.
وبحسب تقديرات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، فقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، وسط صعوبات كبيرة في عمليات الرصد والتوثيق بسبب اتساع رقعة القتال وتدهور الأوضاع الأمنية.
وتفاقمت معاناة السكان في السودان نتيجة انهيار الخدمات الأساسية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتعطل سلاسل الإمداد، ما أدى إلى اتساع رقعة الفقر والجوع بشكل كبير في مختلف الولايات المتأثرة بالنزاع.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار الحرب دون حلول سياسية عاجلة قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار الإنساني، مع تزايد خطر المجاعة وتدهور الأمن الغذائي، وهو ما يجعل وقف القتال وضمان وصول المساعدات الإنسانية من الأولويات الملحة في المرحلة الحالية.