مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترامب وكسر التقاليد الرئاسية.. إمبراطورية تجارية تتوسع من البيت الأبيض إلى العملات المشفرة

نشر
ترامب
ترامب

على خلاف ما درج عليه الرؤساء الأمريكيون السابقون من الابتعاد عن إدارة أعمالهم واستثماراتهم الخاصة بعد الوصول إلى البيت الأبيض، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع نشاطه التجاري خلال ولايته الثانية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن احتمالات تضارب المصالح بين مهامه الرئاسية ومصالحه الاقتصادية.

ملف:Donald Trump official portrait.jpg - ويكيبيديا

تقاليد رئاسية مختلفة

اعتاد الرؤساء الأمريكيون على فصل مصالحهم المالية عن مناصبهم السياسية. ففي عام 2009، تخلى باراك أوباما عن استثماراته في الأسهم واتجه إلى صناديق المؤشرات وسندات الخزانة. كما عُرف جو بايدن بعدم امتلاكه استثمارات كبيرة في الأسهم أو السندات خلال مسيرته السياسية.

أما هاري ترومان، فقد غادر البيت الأبيض عام 1953 بحياة مالية متواضعة، معتمداً على معاشه العسكري وعائدات مذكراته، ورافضاً عروض عمل اعتبر أنها قد تستغل مكانته السياسية.

ثروة متنامية وإدارة عائلية للأصول

بحسب تقديرات Forbes، ارتفعت ثروة ترامب إلى نحو 6.1 مليار دولار، مقارنة بـ2.3 مليار دولار في عام 2024. ورغم نقل حصصه في مؤسسة ترامب وشركاته المختلفة إلى صناديق استئمانية، فإن إدارتها ما تزال بيد أبنائه، وليس عبر أمناء مستقلين كما جرت العادة في حالات مشابهة.

ترامب: توقيع اتفاق إنهاء الحرب غداً، وإيران "تستبعد ذلك" - BBC News عربي

تسويق مستمر للعلامة التجارية

يواصل ترامب الترويج لمنتجات تحمل اسمه من خلال متجره الإلكتروني، حيث أطلق العام الماضي مجموعة عطور "النصر 45-47"، كما شهدت الأسواق طرح منتجات جديدة تحمل العلامة التجارية للعائلة، من بينها هاتف "ترامب موبايل T1" الذهبي الذي يقدمه أبناؤه كمنافس للهواتف الذكية الرائدة.

وشهد المشروع إقبالاً كبيراً خلال مرحلة الحجز المسبق، إلا أن عمليات التسليم ما تزال متأخرة عن المواعيد المعلنة.

عقود ترخيص ومشروعات دولية

تستفيد شركات ترامب من عشرات اتفاقيات الترخيص التي تسمح باستخدام اسمه في مشروعات عقارية ومنتجات استهلاكية متنوعة حول العالم.

وحققت كيانات مرتبطة بعائلة ترامب إيرادات كبيرة من مشروعات خارجية أُعلن عنها بعد الانتخابات، شملت فندقاً في عمان، وبرجاً تجارياً في الهند، ومنتجعاً للغولف في المملكة العربية السعودية، إلى جانب مشروع عقاري في فيتنام أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً.

ماذا حقق ترامب بعد مرور 100 يوم على ولايته؟ | أخبار | الجزيرة نت

التقاضي كمصدر إضافي للإيرادات

خلال الفترة الأخيرة، دخل ترامب في سلسلة دعاوى قضائية ضد مؤسسات إعلامية ومنصات مختلفة. وفي عام 2025، وافقت Paramount Global على تسوية مالية بقيمة 16 مليون دولار في إحدى القضايا المتعلقة بمحتوى إعلامي.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى حصول ترامب على عشرات الملايين من الدولارات كتعويضات قانونية، في حين حصلت زوجته ميلانيا ترامب على عقد إنتاج وثائقي بملايين الدولارات.

رهان كبير على العملات المشفرة

دخلت عائلة ترامب بقوة إلى سوق العملات الرقمية عبر تأسيس شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" في أواخر عام 2024.

وأطلقت الشركة عملات رقمية تحمل اسمي ترامب وميلانيا، كما نظمت فعاليات خاصة للمستثمرين وحاملي تلك العملات. ورغم التراجع الحاد في قيمتها السوقية مقارنة بذروتها، فإن الشركة واصلت التوسع بإطلاق العملة المستقرة USD1.

كما ارتبط المشروع باستثمارات ضخمة من مستثمرين دوليين، الأمر الذي زاد من النقاشات حول العلاقة بين النفوذ السياسي والاستثمارات الرقمية.

الغولف والسياسة.. نشاط مستمر

تواصل منتجعات ونوادي الغولف التابعة لمؤسسة ترامب استضافة فعاليات سياسية ورياضية بارزة، من بينها بطولات تابعة لرابطة LIV Golf المدعومة من السعودية، إضافة إلى مناسبات مرتبطة بالحزب الجمهوري.

وأكد ترامب في أكثر من مناسبة أن استضافة هذه الفعاليات تتم وفق أسعار التكلفة ودون تحقيق أرباح مباشرة.

تداولات بمئات الملايين

كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع ملحوظ في أنشطة التداول المرتبطة بالرئيس، حيث تم تنفيذ أكثر من 3600 صفقة خلال الربع الأول من العام الحالي بقيم تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.

وشملت العمليات أسهماً في شركات كبرى مثل NVIDIA وBoeing وApple وMeta، وهي شركات ترتبط بعقود حكومية أو تتأثر بالقرارات التنظيمية الفيدرالية.

جدل مستمر حول تضارب المصالح

ورغم أن القانون الأمريكي يفرض قيوداً واسعة على ملكية الأصول بالنسبة لمعظم المسؤولين الفيدراليين، فإن الرئيس يتمتع باستثناءات قانونية خاصة.

ويرى منتقدو ترامب أن هذا الوضع يخلق تضارباً غير مسبوق في المصالح بين السلطة السياسية والمكاسب التجارية، بينما يؤكد مؤيدوه أن الناخبين كانوا على دراية بخلفيته كرجل أعمال عند انتخابه. وبين هذا وذاك، يتفق مراقبون على أن حجم وتشعب المصالح التجارية لرئيس أمريكي أثناء وجوده في المنصب يمثل حالة استثنائية في التاريخ السياسي الحديث للولايات المتحدة.