مئات الفلسطينيين يصلون بأراضٍ مهددة بالمصادرة جنوب الخليل
شهدت مناطق عدة في محافظة الخليل الفلسطينية، اليوم الجمعة، فعاليات شعبية واسعة تمثلت في أداء مئات الفلسطينيين صلاة الجمعة داخل أراضٍ مهددة بالمصادرة والاستيلاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، في خطوة تهدف إلى التأكيد على التمسك بالأرض ورفض محاولات فرض واقع جديد على المناطق الزراعية الفلسطينية.
أداء مئات الفلسطينيين صلاة الجمعة
وتجمع المصلون في منطقتي "حمصة" الواقعة غرب بلدة دورا، و"الجلاطية" شرق بلدة إذنا جنوب الضفة الغربية، حيث أقيمت الصلاة وسط حضور لافت من الأهالي وأصحاب الأراضي ونشطاء متضامنين، في رسالة تؤكد استمرار التمسك بالأرض رغم التحديات والإجراءات التي تعيق وصول المواطنين إلى ممتلكاتهم.
وأكدت مصادر فلسطينية أن الأراضي المستهدفة تتعرض منذ فترة طويلة لضغوط متزايدة من جانب المستوطنين، الذين يحاولون السيطرة عليها من خلال الاعتداءات المتكررة على المزارعين وأصحاب الأراضي، إضافة إلى تنفيذ أعمال تخريب وإحراق للأشجار والمحاصيل الزراعية بهدف دفع السكان إلى مغادرتها.
وشارك عدد من النشطاء والمتضامنين في حملات لتنظيف الأراضي الزراعية وإزالة آثار الاعتداءات السابقة، في إطار دعم صمود المواطنين الفلسطينيين وتعزيز وجودهم في المناطق المستهدفة.
كما شدد المشاركون على أهمية استمرار الفعاليات الشعبية والسلمية للحفاظ على الأراضي ومنع محاولات الاستيلاء عليها.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه مناطق مختلفة من الضفة الغربية تصاعداً في التوترات المرتبطة بالاستيطان، وسط تحذيرات فلسطينية من اتساع نطاق الاعتداءات التي تستهدف الأراضي الزراعية ومصادر المياه والبنية التحتية في العديد من القرى والبلدات.
وفي سياق متصل، تعرضت قرية أودلا جنوب مدينة نابلس الفلسطينية لاعتداء جديد، بعدما أقدم مستوطنون على مهاجمة محيط بئر مياه رئيسي يخدم سكان القرية. وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين ألقوا مواد حارقة باتجاه الموقع، ما أدى إلى اندلاع النيران في الأراضي المحيطة بالبئر وامتداد ألسنة اللهب إلى مساحات زراعية مجاورة.
ويعد البئر المستهدف أحد المصادر الأساسية لتوفير المياه لسكان القرية، الأمر الذي أثار مخاوف من تأثير هذه الاعتداءات على الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها العديد من المناطق الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الحوادث يعكس حجم التحديات التي تواجهها المجتمعات الفلسطينية في المناطق الريفية، حيث تتكرر الاعتداءات على الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة بشكل يهدد مصادر الرزق ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على السكان.
وأكد المشاركون في صلاة الجمعة والفعاليات المرافقة لها أن وجودهم في هذه الأراضي يمثل رسالة واضحة برفض أي محاولات لفرض السيطرة عليها، مشددين على أن الحفاظ على الأرض والتمسك بها سيظل خياراً ثابتاً مهما تصاعدت التحديات والضغوط الميدانية.