فجوة كبيرة بين إنتاج وتصدير الذهب في السودان.. تفاصيل
كشفت بيانات حديثة عن وجود فجوة كبيرة بين كميات الذهب المنتجة في السودان وتلك التي يتم تصديرها عبر القنوات الرسمية، ما أثار مخاوف بشأن خسارة الاقتصاد السوداني مليارات الدولارات نتيجة التهريب أو ضعف الرقابة على القطاع، وسط دعوات متزايدة لإجراء إصلاحات شاملة تضمن الاستفادة من هذه الثروة الاستراتيجية.
وأظهرت الأرقام المتداولة أن إنتاج الذهب في السودان خلال السنوات الأربع الماضية تجاوز 199 طنًا، في حين بلغت الصادرات الرسمية نحو 88 طنًا فقط، ما يعني وجود أكثر من 111 طنًا خارج السجلات الرسمية. وتُقدر القيمة المالية لهذه الكميات بنحو 18 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع التعدين في البلاد.

وفي عام 2025 وحده، سجل إنتاج الذهب السوداني أكثر من 71 طنًا، بينما لم تتجاوز الكميات المصدرة رسميًا 17 طنًا و706 كيلوغرامات، بعائدات بلغت نحو 1.6 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن نحو 53 طنًا من الذهب لم تدخل القنوات الرسمية للتصدير، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج السنوي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن دخول هذه الكميات إلى خزائن بنك السودان المركزي كان من شأنه توفير مليارات الدولارات من العملات الأجنبية، بما يساعد على دعم الاستقرار النقدي والحد من الضغوط التي يتعرض لها الجنيه السوداني، فضلاً عن تمويل احتياجات البلاد الأساسية من السلع والخدمات.
كما أظهرت البيانات أن إنتاج الذهب شهد تراجعًا خلال عام 2023 متأثرًا بالظروف الأمنية التي مرت بها البلاد، حيث انخفض إلى نحو 23 طنًا مقارنة بـ41 طنًا في عام 2022. إلا أن القطاع عاد إلى التعافي خلال عام 2024 بإنتاج بلغ 64 طنًا، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 71 طنًا خلال عام 2025، ما يعكس استمرار أهمية الذهب كأحد أبرز الموارد الاقتصادية في السودان.
ودعا مختصون إلى ضرورة مراجعة السياسات المنظمة لقطاع الذهب، خاصة ما يتعلق بعمليات الشراء والتصدير، مع العمل على تشجيع الشركات الوطنية والاستثمارات الخاصة على المشاركة بشكل أكبر في تطوير القطاع، بما يحد من عمليات التهريب ويعزز الإيرادات الرسمية.
كما طالب خبراء بإنشاء بورصة سودانية للذهب وتطوير المصافي المحلية وتحسين أنظمة الرقابة والمتابعة، إضافة إلى تعزيز الشفافية في جميع مراحل الإنتاج والتسويق والتصدير. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات من شأنها زيادة العائدات الحكومية وتحقيق استفادة أكبر من الموارد الطبيعية.
ويؤكد اقتصاديون أن قطاع الذهب يمتلك القدرة على لعب دور محوري في دعم الاقتصاد السوداني خلال السنوات المقبلة، شريطة معالجة التحديات الحالية وتطبيق سياسات أكثر فاعلية تضمن توجيه الإنتاج إلى القنوات الرسمية والاستفادة من عائداته في دعم التنمية والاستقرار الاقتصادي.
وتتزايد الدعوات داخل السودان لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط قطاع التعدين والحد من تسرب الذهب إلى الأسواق غير الرسمية، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى موارد النقد الأجنبي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات الراهنة.