الحكم الصومالي أرتان: مُنعت من دخول أمريكا رغم اكتمال أوراقي.. وحلم المونديال تحطم
شهدت الأيام التي سبقت انطلاق منافسات كأس العالم 2026 واقعة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية الدولية، بعدما أُجبر حكم صومالي على مغادرة الولايات المتحدة رغم استكماله جميع الإجراءات الرسمية اللازمة للمشاركة في البطولة، ما تسبب في ضياع فرصة تاريخية كانت ستسجل باسم بلاده في الحدث الكروي الأكبر عالميًا.
وكشف الحكم الصومالي عمر أرتان تفاصيل ما تعرض له فور وصوله إلى الأراضي الأمريكية، موضحًا أنه خضع لسلسلة طويلة من التحقيقات والإجراءات داخل أحد المطارات الأمريكية قبل أن يتم اتخاذ قرار بمنعه من الدخول وترحيله إلى خارج البلاد، رغم امتلاكه الوثائق المطلوبة وتأشيرة السفر السارية.
وأشار الحكم الصومالي إلى أنه أمضى نحو 11 ساعة في التحقيق والاستجواب داخل المطار، قبل احتجازه لفترة إضافية، ثم إبلاغه بقرار ترحيله على متن رحلة جوية متجهة إلى مدينة إسطنبول التركية. وأكد أن جميع مستنداته كانت سليمة وأنه استوفى الشروط المطلوبة للسفر والمشاركة في البطولة، الأمر الذي جعله يشعر بالصدمة والاستغراب من القرار المفاجئ.
وتحولت رحلة أرتان، التي كان من المفترض أن تمثل محطة تاريخية في مسيرته المهنية، إلى تجربة صعبة انتهت بحرمانه من الظهور في كأس العالم. وكان الحكم الصومالي يستعد ليصبح أول حكم من بلاده يشارك في إدارة مباريات نهائيات المونديال، وهو إنجاز كان سيحمل دلالات كبيرة لكرة القدم الصومالية ولمنظومة التحكيم في البلاد.
من جانبه، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بيانًا أوضح فيه أن الحكم لن يتمكن من المشاركة في منافسات البطولة بعد رفض السلطات الأمريكية دخوله إلى البلاد.

وأكد الاتحاد الدولي أنه ليس طرفًا في القرارات المتعلقة بإجراءات الهجرة أو منح تصاريح الدخول للدول المستضيفة، موضحًا أنه تلقى إخطارًا رسميًا يفيد بعدم وجود أي تغيير متوقع في وضع الحكم خلال الفترة الحالية.
وفي تطور لافت، أبدت جهات أمريكية رسمية دعمها للإجراء المتخذ بحق الحكم الصومالي، معتبرة أن القرار جاء وفقًا للقوانين والإجراءات المعمول بها، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الأسباب التي دفعت السلطات المختصة إلى اتخاذ هذا الموقف.
ويرى مراقبون أن الواقعة قد تكون مرتبطة بقيود السفر والإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على مواطني بعض الدول، ومن بينها الصومال، وهي سياسات مطبقة منذ سنوات وتخضع لتحديثات دورية وفقًا للتقديرات الأمنية والهجرية الأمريكية.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش حول التحديات التي قد تواجه المشاركين في الأحداث الرياضية الكبرى بسبب ملفات التأشيرات والهجرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بممثلين من دول تواجه قيودًا أو إجراءات استثنائية عند السفر إلى بعض البلدان.
كما أثارت الواقعة تساؤلات بشأن إمكانية تفادي مثل هذه المواقف مستقبلًا، خصوصًا في البطولات الدولية التي تستضيفها دول تطبق ضوابط صارمة على دخول الأجانب، حيث يرى متابعون أن التنسيق المبكر بين الجهات الرياضية والدول المستضيفة قد يسهم في تجنب تكرار مثل هذه الأزمات.
وبينما تستعد المنتخبات والحكام لانطلاق منافسات كأس العالم 2026، يبقى الحكم الصومالي أبرز الغائبين عن البطولة في قصة تحولت من حلم تاريخي إلى خيبة أمل كبيرة قبل ساعات من انطلاق الحدث العالمي.