مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

كأس العالم 2026 يغيّر إيقاع العمل حول العالم

نشر
الأمصار

 

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لا تقتصر حالة الترقب على الجماهير داخل الملاعب أو أمام الشاشات فقط، بل تمتد إلى أماكن العمل في مختلف دول العالم، حيث يستعد ملايين الموظفين للتوفيق بين التزاماتهم المهنية وشغفهم بمتابعة الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.

بطولة كأس العالم 2026

وكشفت نتائج استطلاع حديث أجرته منصة متخصصة في إدارة الموارد البشرية والأجور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ونشرت نتائجه وكالة رويترز، أن بطولة كأس العالم 2026 قد تترك تأثيرًا ملحوظًا على بيئات العمل خلال فترة إقامتها الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، خاصة مع إقامة النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا وخوض 104 مباريات.

وأظهر الاستطلاع أن نسبة كبيرة من الموظفين تخطط لإجراء تعديلات على جداول عملها خلال فترة البطولة من أجل متابعة المباريات. وأفاد نحو 37% من المشاركين بأنهم يعتزمون إعادة تنظيم ساعات العمل أو أوقات الراحة بما يتوافق مع مواعيد اللقاءات المهمة، في مؤشر واضح على حجم الاهتمام الجماهيري بالمونديال.

كما أظهرت النتائج أن ما يقرب من 27% من الموظفين قد تتأثر معدلات حضورهم إلى العمل خلال فترة البطولة، سواء من خلال التأخر عن الدوام أو المغادرة المبكرة أو الغياب في بعض الأيام. 

وفي الوقت نفسه، أقر 11% من المشاركين بأنهم سيواصلون أداء مهامهم الوظيفية رغم الإرهاق الناتج عن السهر لمتابعة المباريات التي ستقام في أوقات مختلفة بسبب فروق التوقيت بين الدول.

ولم تقتصر التأثيرات على الحضور والانصراف فقط، إذ أشار الاستطلاع إلى أن 14% من الموظفين قد يلجؤون إلى متابعة المباريات أو مشاهدة ملخصاتها أثناء ساعات العمل بشكل غير مباشر، وهو ما يعكس مدى ارتباط الجماهير بهذا الحدث الرياضي الذي يحظى بمتابعة استثنائية كل أربع سنوات.

وشمل الاستطلاع نحو 8 آلاف موظف من عدة دول، من بينها أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا والمكسيك وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بهدف قياس التأثير المتوقع للبطولة على بيئات العمل في مختلف الأسواق العالمية.

وتوقعت الدراسة أن تؤدي البطولة إلى خسائر في الإنتاجية على مستوى العالم تقدر بنحو 17 مليار دولار، نتيجة انخفاض التركيز وارتفاع معدلات الغياب وتراجع ساعات العمل الفعلية. وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسائر بقيمة تصل إلى 11.7 مليار دولار، تليها ألمانيا بخسائر تقترب من 1.34 مليار دولار.

وفي تعليق على نتائج الدراسة، أوضح رئيس قسم المنتجات بالمنصة أن غياب الموظفين أو تراجع مستويات التركيز خلال فترة البطولة يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على أداء المؤسسات وجودة الخدمات المقدمة للعملاء، كما قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على بقية فرق العمل لتعويض النقص في الموارد البشرية خلال أيام المباريات المهمة.

ولم يكن المديرون التنفيذيون والمشرفون بمنأى عن أجواء كأس العالم، حيث أظهر الاستطلاع أن 42% منهم يفكرون في الحصول على إجازات خلال فترة البطولة، بينما يفضل 45% الاستفادة من أنظمة العمل المرنة أو تعديل ساعات الدوام بشكل مفاجئ لمتابعة المباريات.

وتؤكد هذه الأرقام أن كأس العالم 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي عالمي، بل ظاهرة اجتماعية واقتصادية تمتد آثارها إلى مختلف جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك بيئات العمل والإنتاج، حيث يسعى الموظفون وأصحاب الأعمال إلى إيجاد توازن بين متطلبات الوظيفة ومتعة متابعة المنافسات الكروية التي ينتظرها العالم بأسره.