مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أديس أبابا تجمع خصوم الحرب السودانية.. اجتماع دولي يبحث توحيد القوى السياسية

نشر
الأمصار

تتجه الأنظار، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التي تحتضن اجتماعاً يعد من أبرز التحركات السياسية الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان، حيث يجتمع للمرة الأولى ممثلون عن قوى سياسية ومدنية تنتمي إلى معسكرات متباينة، بعضها مقرب من الجيش السوداني، وأخرى مؤيدة لقوات الدعم السريع، تحت رعاية الآلية الدولية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية.

ويُعقد الاجتماع برعاية مشتركة من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، في محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي الذي رافق الصراع الدامي المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، والذي خلف آلاف القتلى والمصابين وأدى إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء في العالم.

وبحسب الجهات المنظمة، فإن اللقاء الاستكشافي، الذي يمتد على مدار يومين، يهدف إلى بحث إمكانية إنشاء آلية سودانية موحدة تضم مختلف القوى السياسية والمدنية، لتكون شريكاً في جهود وقف الحرب والتفاوض بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى إطلاق حوار سياسي شامل يضم مختلف الأطراف السودانية.

ويشارك في الاجتماع عدد من أبرز التكتلات السياسية السودانية، من بينها تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إضافة إلى «الكتلة الديمقراطية» المتحالفة مع الجيش السوداني، وتحالف «تأسيس» الداعم لقوات الدعم السريع، فضلاً عن ممثلين لمنظمات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة.

ويأتي انعقاد الاجتماع بعد أسابيع من المشاورات المكثفة التي قادتها الأطراف الدولية الراعية، بهدف تجاوز الخلافات المتعلقة بقائمة المشاركين وآليات التمثيل، وهي خلافات كانت قد عطلت أكثر من مبادرة سياسية سابقة بسبب تباين مواقف القوى السودانية بشأن طبيعة العملية السياسية ومن يحق له المشاركة فيها.

ويرى مراقبون أن أهمية اجتماع أديس أبابا لا تكمن فقط في جمع أطراف متعارضة حول طاولة واحدة، بل في كونه يمثل محاولة لإعادة بناء مسار سياسي سوداني داخلي، بعد أن طغت المبادرات الخارجية والوساطات الإقليمية على المشهد خلال السنوات الماضية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، شهد السودان انهياراً واسعاً في البنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دفعت المعارك ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار، وسط تحذيرات أممية متكررة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

وتأمل الأطراف الدولية أن يشكل اجتماع أديس أبابا نقطة انطلاق نحو بلورة رؤية سياسية موحدة للقوى المدنية السودانية، بما يمهد لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية انتقالية تنهي حالة الانقسام وتعيد البلاد إلى مسار الاستقرار السياسي والمؤسسي.

ورغم أن الاجتماع لا يضم بشكل مباشر الأطراف العسكرية المتحاربة، فإن نتائجه قد تمثل اختباراً مهماً لقدرة القوى المدنية والسياسية على لعب دور أكثر فاعلية في رسم مستقبل السودان، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة التي ألقت بظلالها على منطقة القرن الأفريقي بأكملها.