مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فلسطين تحذر الأمم المتحدة من مخطط "الضم الشامل"

نشر
الأمصار

حذّرت دولة فلسطين من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تكريس ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض وقائع جديدة على الأرض تجعل هذا الضم أمراً دائماً وغير قابل للتراجع، مؤكدة أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتهدد بشكل مباشر فرص تحقيق السلام وحل الدولتين.

وجاء التحذير الفلسطيني في ثلاث رسائل متطابقة وجهها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفه بحملة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد منصور أن السلطات الإسرائيلية تواصل تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق، وعلى رأسها المشاريع المتعلقة بمنطقة "E1" الواقعة شرقي القدس، والتي تعد من أكثر المناطق حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأوضح أن هذه المنطقة تمثل حلقة وصل جغرافية بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، وأن البناء الاستيطاني فيها من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن الحكومة الإسرائيلية صادقت خلال العام الماضي على مخططات لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة، إلى جانب طرح عطاءات تنفيذية للمشروعات، فضلاً عن المضي في إنشاء طرق وبنى تحتية قال إنها تهدف إلى فرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم.

وفي ملف التهجير القسري، لفت منصور إلى أن المخططات الإسرائيلية تعتمد بشكل متزايد على إفراغ التجمعات الفلسطينية من سكانها، مستشهداً بالإجراءات المتخذة بحق قرية الخان الأحمر الواقعة شرقي القدس، والتي تواجه منذ سنوات ضغوطاً وتهديدات متكررة بالهدم والإخلاء. كما اتهم السلطات الإسرائيلية باستخدام أنظمة وإجراءات جديدة لتسجيل الأراضي وإعادة تصنيف الملكيات بما يسمح بتوسيع السيطرة الاستيطانية على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية.

وتطرق المسؤول الفلسطيني إلى قرارات إسرائيلية تتعلق بمواقع دينية وأثرية في الضفة الغربية، من بينها الاستيلاء على أراضٍ محيطة بقرية النبي صموئيل شمال غربي القدس، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل سابقة خطيرة في ما يتعلق بالمواقع الدينية داخل الأراضي المحتلة. كما أشار إلى خطط إسرائيلية لبناء منشأة عسكرية فوق موقع كان تابعاً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس الشرقية، بعد الاستيلاء عليه وتجريفه، معتبراً ذلك انتهاكاً لحرمة وممتلكات الأمم المتحدة.

وأكد منصور أن هذه الإجراءات لا يمكن النظر إليها كقرارات منفصلة، بل تشكل أجزاء مترابطة ضمن مشروع أوسع يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وأضاف أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يمثل أحد أبرز أدوات هذا المشروع، من خلال خلق بيئة ضاغطة تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أشار منصور إلى استمرار الأزمة الإنسانية الحادة التي يعيشها السكان، مع نزوح ما يقارب مليوني فلسطيني نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة. كما حذر من أن توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع قد يشكل امتداداً لسياسات الضم التدريجي التي تستهدف الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والاتفاقات الدولية ذات الصلة.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل عملية السلام. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما تؤكد القيادة الفلسطينية أن استمرار هذه السياسات يهدد بشكل مباشر إمكانية تطبيق حل الدولتين الذي يشكل أساس الجهود الدبلوماسية الدولية منذ عقود.

وفي ختام رسائله، دعا منصور مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عملية وملزمة لوقف ما وصفه بحملة الضم الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى تحرك دولي فعّال يضمن حماية حقوقه الوطنية ووضع حد للانتهاكات المستمرة التي تطال أرضه ومقدساته ومؤسساته