مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم المجاعة في السودان

نشر
الأمصار

حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مؤكدة أن نحو 20 مليون شخص يواجهون مستويات خطيرة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط مخاوف متزايدة من تحول الوضع إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق إذا لم يتم التحرك الدولي بشكل عاجل.


وأوضحت منظمات الأمم المتحدة المعنية بالأمن الغذائي، وهي منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، أن السودان يشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والغذائية في العالم، حيث يعاني ما يقرب من 19.5 مليون شخص من مستويات حرجة من الجوع، وهو ما يمثل نحو اثنين من كل خمسة مواطنين سودانيين.
واستندت هذه التقديرات إلى أحدث تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يرصد أوضاع الجوع وسوء التغذية في المناطق المتأثرة بالنزاعات والكوارث الإنسانية، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية تتطلب استجابة دولية سريعة لتجنب مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية للسكان.
وأكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي أن ملايين السودانيين يواجهون خطر الجوع وسوء التغذية بشكل يومي، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده الإنسانية وتوفير التمويل اللازم لعمليات الإغاثة، محذرة من أن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى مأساة إنسانية أكبر.
وتسببت الحرب المستمرة في السودان منذ عام 2023 في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فيما شهدت عدة مناطق تصعيدًا عسكريًا واسعًا أدى إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية والزراعية، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
كما أشارت التقارير الأممية إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق أدى إلى نزوح مئات الآلاف خلال الأشهر الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المجتمعات المحلية ومخيمات النازحين التي تعاني أصلًا من نقص حاد في الغذاء والخدمات الأساسية.


وحذر التقرير من أن 14 منطقة سودانية أصبحت معرضة لخطر المجاعة بشكل مباشر إذا استمرت المعارك أو تراجعت إمكانية وصول المساعدات الغذائية والإنسانية إليها، موضحًا أن أكثر من 135 ألف شخص يواجهون بالفعل مستويات كارثية من الجوع تتطلب تدخلاً عاجلًا لإنقاذ الأرواح.
ويُعد الأطفال من أكثر الفئات تضررًا من الأزمة الحالية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة قد يعانون من سوء تغذية حاد وخطير خلال عام 2026، بزيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي يهدد بارتفاع معدلات الوفيات والأمراض بين الأطفال.
وأكدت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن العديد من الأطفال يصلون إلى المراكز الصحية في أوضاع صحية متدهورة للغاية نتيجة سوء التغذية، محذرة من أن غياب التدخل الإنساني السريع سيؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح بين الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي الوقت ذاته، أوضحت الأمم المتحدة أن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والوقود والأسمدة، إضافة إلى التوترات الإقليمية والدولية، يزيد من صعوبة مواجهة الأزمة الإنسانية في السودان، حيث ينعكس ذلك بشكل مباشر على تكلفة توفير الغذاء والمساعدات للسكان المتضررين.
وتواصل المنظمات الدولية مطالبة الأطراف المتنازعة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة، مع التأكيد على ضرورة توفير الدعم الدولي اللازم لمنع اتساع نطاق المجاعة وتخفيف معاناة ملايين السودانيين الذين يواجهون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة.