مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بن غفير تحت المجهر..وثيقة تكشف تعطيل نشر بيانات حساسة عن الجريمة والأمن

نشر
الأمصار

كشفت وثيقة داخلية مسربة من الشرطة الإسرائيلية عن حجم التدخل الذي يمارسه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في آلية نشر المعلومات والبيانات الرسمية المتعلقة بالأمن والجريمة. 

وأثارت هذه التسريبات جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والإعلامية، بعدما أظهرت أن الوزير لعب دوراً مباشراً في تأخير أو منع نشر معلومات يفترض أن تكون متاحة للجمهور بموجب قانون حرية المعلومات.

بن غفير يهدد ثانية: إذا قبل نتنياهو صفقة غزة سيطير!

وثيقة داخلية تثير الجدل

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، فإن الوثيقة المسربة عبارة عن جدول بيانات داخلي تديره الوحدة المسؤولة عن تنفيذ قانون حرية المعلومات داخل الشرطة. 

ويكشف هذا السجل عن عشرات الحالات التي تم فيها تعليق نشر بيانات وإحصاءات رسمية بانتظار موافقة الوزير، رغم أن القانون يلزم الشرطة بالكشف عن هذه المعلومات للجهات والصحفيين الذين يتقدمون بطلبات رسمية للحصول عليها.

وتشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن بن غفير لم يكتفِ بالإشراف العام على عمل الوزارة، بل مارس رقابة مباشرة على محتوى المعلومات التي يتم الإفراج عنها، الأمر الذي اعتبره منتقدون تجاوزاً للصلاحيات الممنوحة له قانونياً.

بيانات حساسة خضعت للتأخير

وتضمنت الملفات التي تأخر نشرها أو تم تعليقها بيانات تتعلق بمعدلات الجريمة في إسرائيل، وانتشار الأسلحة غير القانونية، والجريمة داخل المجتمع البدوي، بالإضافة إلى إحصاءات حول بلاغات إطلاق النار التي تلقتها خدمات الطوارئ في جنوب البلاد.

كما شملت المعلومات المؤجلة ملفات مرتبطة بالحرم القدسي الشريف والأحداث الأمنية في الضفة الغربية المحتلة، وهي قضايا تحظى بحساسية سياسية وأمنية كبيرة داخل إسرائيل وخارجها.

وتوضح الوثيقة أن بعض هذه البيانات بقيت معلقة لفترات طويلة رغم استكمال إعداد الردود الخاصة بها من قبل الجهات المهنية المختصة داخل الشرطة.

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى... و«حماس»: تصعيد خطير

إجراء أثار انتقادات قانونية

وتعود جذور القضية إلى إجراء إداري جديد كشفت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قبل عدة أشهر، وينص على ضرورة عرض جميع طلبات حرية المعلومات التي تصل إلى الشرطة على الوزير شخصياً قبل إرسال الردود النهائية إلى أصحاب الطلبات.

وأثار هذا الإجراء اعتراضات واسعة من قبل منظمات حقوقية وهيئات قانونية اعتبرت أن الوزير لا يملك صلاحية التدخل في عمل الجهة المهنية المسؤولة عن تطبيق قانون حرية المعلومات.

كما دفعت هذه الاعتراضات عدداً من المؤسسات إلى اللجوء للمحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في قانونية الإجراء والمطالبة بإلغائه، باعتباره يشكل مساساً بمبدأ الشفافية وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

انتقادات منظمات حرية المعلومات

وفي هذا السياق، أكد المحامي هيدي نغف، المدير العام لحركة حرية المعلومات، أن المعلومات المطلوبة بموجب القانون هي ملك للجمهور وليست ملكاً للسلطة التنفيذية أو للوزير المسؤول عنها.

وأوضح أن المسؤول عن حرية المعلومات داخل الشرطة يعمل ضمن المنظومة المهنية التابعة للمفتش العام للشرطة، وليس تحت السلطة المباشرة للوزير، ما يعني أن تدخل بن غفير في عملية النشر يتعارض مع روح القانون وأهدافه الأساسية.

وأضاف أن أي تأخير غير مبرر في نشر المعلومات قد يحد من قدرة الجمهور ووسائل الإعلام على مراقبة أداء المؤسسات الحكومية ومحاسبتها.

لا صحة لمقتل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير | تأكد

عشرات الطلبات بقيت معلقة

ووفقاً للوثيقة المسربة، فقد تم تسجيل 119 طلباً للحصول على معلومات خلال العامين الماضيين. وتشير السجلات إلى أن الشرطة أنجزت معالجة الجزء الأكبر من هذه الطلبات وأعدت الردود المطلوبة، إلا أن نشرها تأخر بسبب انتظار الموافقة النهائية من الوزير.

وتتضمن الوثيقة تفاصيل دقيقة تشمل تاريخ تقديم الطلب، وموعد الانتهاء من إعداد الرد، وتاريخ جاهزيته للنشر، إضافة إلى موعد منح الموافقة الوزارية إن وجدت.

وتكشف هذه البيانات عن وجود فترات انتظار امتدت في بعض الحالات لعدة أشهر، بينما لا تزال طلبات أخرى دون موافقة حتى الآن.

عاد إلى الحكومة الإسرائيلية.. تصريحات صادمة لا تنسى لبن غفير

أمثلة على التأخير في نشر المعلومات

ومن بين الأمثلة التي وردت في الوثيقة طلب يتعلق بإحصاءات اعتقال الفلسطينيين، فقد تم تقديم الطلب في يوليو 2025، وأصبحت البيانات جاهزة للنشر في أغسطس من العام نفسه، إلا أن الموافقة النهائية لم تصدر إلا في مارس 2026، أي بعد نحو سبعة أشهر من اكتمال الرد.

كما أظهرت السجلات أن طلباً للحصول على معلومات حول جرائم ارتكبها إسرائيليون بحق فلسطينيين تم تقديمه في يونيو 2025، وتمت معالجته خلال أربعة أيام فقط، لكن نشره تأخر لمدة أربعة أشهر قبل الحصول على الموافقة المطلوبة.

وتشير الوثيقة كذلك إلى وجود عشرات الملفات الأخرى التي انتهى إعدادها خلال الأشهر الماضية، لكنها ما تزال قيد الانتظار.

اتهامات بتعديل محتوى الردود

ولم تتوقف الاتهامات عند حدود تأخير النشر، إذ أفادت مصادر نقلت عنها هيئة البث الإسرائيلية بأن بعض التدخلات شملت تعديل أو حذف أجزاء من الردود الأصلية التي أعدتها الشرطة.

ومن الأمثلة على ذلك طلب تقدم به الصحفي ليران تامري للحصول على بيانات تتعلق باقتحامات اليهود للحرم القدسي. ووفقاً للمصادر، فإن النسخة النهائية التي وصلت إلى الصحفي كانت أقل تفصيلاً من الرد الأصلي الذي أعدته الجهات المهنية قبل تدخل مكتب الوزير.

إسرائيل.. بن غفير يتعهد باستخدام سلطته لمنع صفقة الرهائن ويصفها  بـ"المتهورة" - CNN Arabic

ترقب لقرار المحكمة العليا

ومن المتوقع أن تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة في الالتماسات المقدمة ضد هذا الإجراء. وستبحث المحكمة مدى قانونية منح وزير الأمن القومي صلاحية المصادقة على نشر المعلومات التي يفترض أن تكون متاحة للجمهور بموجب القانون.

كما ستنظر في شكاوى أخرى تتعلق برفض الشرطة أو تأخيرها تقديم بيانات طلبتها مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية، في قضية قد تشكل اختباراً مهماً لمستوى الشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات داخل المؤسسات الإسرائيلية.