الجزائر توسّع نفوذها الطاقوي في أفريقيا بالشراكة مع ليبيا والكونغو وتشاد
تتجه الأنظار إلى الحقول النفطية والغازية المشتركة بين الجزائر وليبيا بوصفها واحدة من أبرز مناطق الطاقة الإستراتيجية العابرة للحدود في منطقة شمال أفريقيا.
وتكتسب هذه المنطقة زخمًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا، نظرًا لما تزخر به من ثروات نفطية هائلة وااحتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي تُقدَّر بعشرات المليارات من الأقدام المكعبة.ما يمنح البلدين، وفي مقدمتهما الجزائر، ثقلاً محورياً في تأمين إمدادات الطاقة العالمية.
وتؤكد الدراسات الفنية والجيولوجية، ولا سيما الدراسة الأميركية الصادرة عام 2006، الامتداد والترابط الهيدروكربوني الوثيق بين الجانبين.
حيث يتضح أن حقل “الرار” الواقع في ولاية إليزي الجزائرية، وحقل “الوفاء” الممتد داخل الأراضي الليبية في حوض غدامس، يشكلان في الواقع مكمنًا طبيعيًا واحدًا.
هذا الترابط الجيولوجي الفريد يضع البلدين أمام ضرورة التنسيق لإدارة هذه المكامن المشتركة بطرق تعاونية تضمن الاستغلال الأمثل والمستدام للموارد وتمنع أي نزاعات حول تقاسم الثروات.وعلى الرغم من التحديات السياسية والإدارية التي واجهت إدارة هذه الحقول المشتركة لعقود طويلة—خاصة خلال الحقب السياسية السابقة والاضطرابات التي شهدتها طرابلس بعد عام 2011—إلا أن الدبلوماسية الجزائرية ومبادراتها الطاقوية نجحت في كسر هذا الجمود الإداري والفني.
ففي يناير من عام 2018، شكل توقيع اتفاق الإطار بين مجمع “سوناطراك” الجزائري والمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا منعطفًا إستراتيجيًا لتحديث الدراسات الفنية وتنظيم إدارة الحقول الحدودية.ولم يقتصر هذا الاتفاق على تفعيل العمل المشترك، بل مثل نموذجًا لتسوية نموذجية رائدة تفتح الباب أمام مشروعات طاقة حدودية واعدة في المغرب العربي بأكمله.
حقل “الرار” الجزائري.. عملاق الغاز يعزز الصدارة الإقليمية لـ “سوناطراك”
في هذا السياق، يبرز حقل “الرار” كأحد الأعمدة الأساسية لمنظومة الإمداد الوطنية في الجزائر وأقدم حقولها الغازية في الجنوب الشرقي.
إذ يتربع الحقل على احتياطيات ضخمة تُقدَّر بنحو 132 مليار متر مكعب (4.6 تريليون قدم مكعبة) تحت إدارة كاملة من شركة “سوناطراك” الحكومية.
وتعكس خطط التطوير المتتالية الكفاءة التشغيلية للجزائر، حيث ضخت “سوناطراك” استثمارات كبرى بلغت نحو 545 مليون دولار بالتعاون مع شركات عالمية مثل “بتروفاك” البريطانية و”بوناتي” الإيطالية لتوسعة الحقل وبناء منشآت فصل وضغط الغاز.
وقد أسفرت هذه الجهود عن قفزة نوعية في الإنتاج ليبلغ معدله اليومي نحو 724 مليون قدم مكعبة من الغاز (ما يعادل 5% من إجمالي الإنتاج الجزائري).