د. رائد العزاوي يكتب: رئيس الوزراء.. علي الزيدي وأزمة الإعلام العراقي
إلى السيد رئيس الوزراء الأخ علي الزبيدي المحترم،
يبدو لي أنك تسير في ذات طريق سلفك، ويرتكب فريقك من المستشارين (الإعلاميين) ذات الخطايا والأخطاء، وعلى ذات الطريقة التي كانت تُدار بها علاقات رئيس الوزراء بالإعلام.
أولاً: كل التقدير والاحترام للكثير ممن حضروا اللقاء بكم اليوم (أستثني منهم) من انتحل صفة صحفي أو إعلامي أو محلل سياسي، فهؤلاء الذين انتحلوا هذه الصفات، الشارع العراقي شخصهم ويعرفهم جيداً، ولا حاجة لذكر أسماء، فهم أدنى من أن انشغل بهم.
ثانياً: لم تقدم، في معرض حديثك، شيئاً (خطة عمل) أو أفكاراً جديدة تساعد للخروج من واقع الإعلام العراقي المتردي.
ثالثاً: كل التقدير لمن قدم أفكاراً إيجابية وجديدة، وأخص بالذكر الزميل نائب نقيب الصحفيين العراقيين ورئيس اتحاد الصحفيين العرب مؤيد اللامي، الذي طرح العديد من الأفكار التي يمكن أن تُؤخذ بعين الاعتبار، وأيضاً هناك عدد لا بأس به من الزملاء، لكن هذه الأفكار تحتاج إلى جهد وعمل ومختصين ذوي اختصاص في مكتبك، وهم غير متوفرين، وأخص بالاسم ربيع نادر، والذي لم نقرأ له مقالاً واحداً أو له سيرة ذاتية تليق بمنصب مدير المكتب الإعلامي لرئيس وزراء العراق، هذا البلد العظيم الذي ابتُلي بماسحي الأكتاف والمتلونين.
رابعاً: تحدثت سيادتك عن دور الإعلام في توعية الشعب، وأنا أتفق معك، ولكن المؤسسة الرسمية التي تُمول من جيوب العراقيين، مؤسسة مترهلة وخطابها الإعلامي غير واضح، وتحتاج إلى إعادة هيكلة وبناء من جديد، والكثير من كوادرها تحتاج إلى تدريب وإعادة تأهيل.
وقد تحدثت مع الأخ العزيز الأستاذ كريم حمادي طويلاً بهذا الشأن، وبحضور قامات إعلامية عربية، وكانوا شهوداً عندما تحدثت عن ضرورة تطوير شبكة الإعلام، وتدريب وإعادة هيكلة قنواتها الكثيرة وغير الضرورية، والتركيز على المحتوى الإعلامي وبناء ثقة الجمهور العراقي بها (للعلم، أغلب العاملين في شبكة الإعلام لا يتابعون الشبكة ولا يشاهدون برامجها، ويتابعون قنوات عربية أخرى).
ولدينا دراسة علمية، حددنا فيها مواطن الخلل والأخطاء، وقدمنا فيها الكثير والكثير من الحلول والأفكار، لكن للأسف لم نتلقَّ أي جواب.
خامساً: تابعت بعض ما كتبه الزملاء من ملاحظات، وأذكر منهم، وبكل التقدير، ملاحظات الزميل سمير عبيد والزميل الدكتور قصي شفيق، وعدداً كبيراً من القامات الإعلامية المحترمة، وهي ملاحظات مهمة وقيمة، أتمنى النظر بها بعين الاعتبار.
سادساً: ربما لا تعلم، سيادة رئيس الوزراء، أن هناك قامات إعلامية عراقية تدير مؤسسات إعلامية دولية، ولها باع طويل وخبرات تراكمية ضخمة، استُبعدت أو ابتعدت عن المشهد الإعلامي في العراق لأسباب كثيرة، وأعتقد أن الأوان قد آن ليتم الاستفادة منها، ولو بالمشورة من بعيد، لتطوير الإعلام العراقي.
سابعاً: أكرر نصيحتي لك، أبعد عنك وعن مكتبك أنصاف المتعلمين ومدعي أنهم إعلاميون، واستعن بالكفاءات الوطنية في مجال الإعلام، واستعن بالمخلصين للعراق، بشرط أن يعملوا في مكتبك وضمن طاقم المستشارين بدون الحصول على أي امتيازات أو رواتب أو حوافز مالية، وهناك العشرات من هؤلاء مستعدون للعمل بدون أي امتيازات، ابحث عنهم واستعن بهم واستشرهم، فهم أهل ثقة وكفاءة.
حفظ الله العراق، وأنقذه من الأيدي العابثة التي ضيعت مقدراته وأوصلتها إلى أدنى الدرجات.