مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيرة وتصعيد المعارك بكردفان

نشر
الأمصار

تشهد الساحة العسكرية في السودان تطورات متسارعة مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تصعيد ميداني في عدد من الولايات والمناطق الاستراتيجية التي تمثل أهمية كبيرة في مسار الصراع الدائر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وفي هذا السياق، أعلن الجيش السوداني نجاحه في إسقاط طائرة مسيرة معادية في منطقة بارا التابعة لولاية شمال كردفان السودانية، بعد محاولة استهداف مواقع عسكرية تابعة له، في خطوة تعكس استمرار المواجهات العسكرية بين الطرفين واستخدام وسائل قتالية متطورة في ساحات القتال المختلفة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة تشهدها عدة مناطق داخل السودان، خاصة في إقليم كردفان الذي أصبح خلال الفترة الأخيرة أحد أبرز مسارح العمليات العسكرية. وتعد منطقة بارا من المناطق المهمة ميدانيًا نظرًا لقربها من مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، والتي تمثل نقطة استراتيجية في تحركات القوات على الأرض.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الجيش السوداني كثف من انتشاره وتحركاته العسكرية في ولايتي شمال كردفان والنيل الأزرق، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز السيطرة على عدد من المواقع الحيوية والاستراتيجية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى تضييق الخناق على قوات الدعم السريع في عدد من المناطق.

وفي ولاية النيل الأزرق السودانية، تشير المعلومات إلى استمرار تقدم وحدات الجيش السوداني باتجاه منطقة الكرمك، حيث تتحدث تقارير عن فرض حصار على مواقع تنتشر فيها قوات الدعم السريع، وسط توقعات باندلاع مواجهات جديدة خلال الساعات المقبلة، خاصة مع تزايد التوترات الأمنية في المناطق الحدودية القريبة من جنوب السودان وإثيوبيا.

ولا يقتصر التصعيد العسكري على إقليم كردفان فقط، بل امتد كذلك إلى إقليم دارفور غربي السودان، الذي يشهد منذ أشهر مواجهات عنيفة بين الأطراف المتصارعة. وأشارت تقارير إلى تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع داخل مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور السودانية، في إطار العمليات العسكرية المستمرة بالمنطقة.

ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة قد تكون جزءًا من خطة عسكرية أوسع تشمل عدة جبهات في الوقت نفسه، إذ تتزامن العمليات في كردفان ودارفور والنيل الأزرق بصورة تعكس محاولة كل طرف تحقيق مكاسب ميدانية جديدة تؤثر في موازين القوى على الأرض.

وتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تشهد فيه الساحة السياسية السودانية تحركات متوازية، مع حديث متزايد عن جهود لإطلاق حوار سياسي شامل يهدف إلى استكمال مسار الانتقال المدني في البلاد، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يفرض تحديات كبيرة أمام أي مساعٍ للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

ومنذ اندلاع الأزمة السودانية، تسببت المواجهات المسلحة في تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل كبير، مع نزوح ملايين المواطنين داخل السودان وخارجه، فيما تواصل المنظمات الدولية والإقليمية دعواتها إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق عملية سياسية تضمن استقرار السودان ووحدة أراضيه.

ومع استمرار التصعيد في عدة جبهات، تبقى الأنظار موجهة إلى التطورات الميدانية المقبلة، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان والمنطقة بأكملها.