رغم تهديدات ترامب.. الصين تعلن عودة العلاقات مع كندا
تشهد العلاقات الصينية الكندية تحولًا لافتًا نحو التهدئة والتعاون، بعدما أعلنت بكين وأوتاوا استئناف المحادثات رفيعة المستوى بشأن القضايا السياسية والأمنية، في خطوة تعكس تحسنًا متسارعًا في العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي والخلافات التجارية.
وجاء الإعلان على لسان وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" خلال زيارته إلى العاصمة الكندية أوتاوا، اليوم السبت، وهي أول زيارة يقوم بها وزير خارجية صيني إلى كندا منذ نحو عشر سنوات، ما يعكس أهمية المرحلة الجديدة التي يسعى البلدان إلى تدشينها.
عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي
وخلال لقائه وزيرة الخارجية الكندية "أنيتا أناند" ، أكد "وانغ يي" أن العلاقات بين البلدين "عادت إلى مسارها الطبيعي"، مشيراً إلى استئناف التبادلات والتعاون في مختلف المجالات بصورة كاملة بعد فترة من الجمود.
وأوضح الوزير الصيني أن الجانبين نجحا في معالجة عدد من الملفات الاقتصادية والتجارية العالقة، وهو ما أسهم في تعزيز الثقة المتبادلة وتهيئة المناخ المناسب لإعادة تفعيل قنوات الحوار السياسي والأمني بين البلدين.
إعادة تفعيل آليات التشاور
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، اتفقت بكين وأوتاوا على استئناف المشاورات السياسية والأمنية بين وزارتي الخارجية في البلدين، إلى جانب إعادة إطلاق الحوار رفيع المستوى بشأن قضايا الأمن القومي وسيادة القانون.
ويأتي هذا التقارب في وقت تشهد فيه العلاقات بين كندا والولايات المتحدة توترات متزايدة، ما دفع أوتاوا إلى توسيع هامش تحركها الدبلوماسي وتعزيز شراكاتها مع قوى دولية أخرى، وفي مقدمتها الصين.
خطوات اقتصادية لتعزيز الشراكة
على الصعيد الاقتصادي، شهد العام الجاري سلسلة من الإجراءات المتبادلة الهادفة إلى تعزيز التعاون التجاري، حيث خففت الصين بعض الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الكندية، فيما وافقت الحكومة الكندية على استيراد عشرات الآلاف من السيارات الكهربائية الصينية ضمن ترتيبات جمركية تفضيلية.
تقارب لا ينسجم مع موقف ترامب
ويأتي هذا الانفتاح بين بكين وأوتاوا في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاد أي تقارب اقتصادي بين كندا والصين.
وكان ترامب قد هدد في يناير 2026 بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الواردات الكندية إذا مضت أوتاوا في إبرام اتفاقات تجارية موسعة مع بكين، مبررًا ذلك بمخاوف من استخدام الصين للسوق الكندية بوابةً للوصول إلى الأسواق الأمريكية.
كما حذر الرئيس الأمريكي من أن تعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين قد يمنح الصين نفوذًا متزايدًا داخل الاقتصاد الكندي، في تصريحات تعكس القلق الأمريكي من تنامي العلاقات بين بكين وحلفاء واشنطن التقليديين