اليونيسف: أطفال غزة محاصرون في “دورة لا تنتهي من المعاناة” وسط انهيار إنساني متفاقم
في نداء إنساني جديد يعكس عمق الكارثة داخل قطاع غزة، قال مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الجمعة، إن الأطفال في القطاع يعيشون ظروفاً قاسية تحاصرهم داخل “دورة لا تنتهي من المعاناة”، فيما يقف آباؤهم عاجزين أمام تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، في ظل استمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية.
وقال سليم عويس، أخصائي الاتصالات في اليونيسف، خلال إحاطة أممية في جنيف، إن ما يجري في غزة لم يعد مجرد أزمة إنسانية تقليدية، بل حالة انهيار متسارع تطال أبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها الصحة والمياه النظيفة والأمان، مشيراً إلى أن “تجارب الآباء اليائسين” التي رصدها خلال زيارات ميدانية تعكس حجم المأساة بشكل يفوق أي توصيف رسمي.
وسرد المسؤول الأممي شهادات صادمة من داخل القطاع، من بينها قصة طفلة تدعى “ماسة” تعرضت لهجوم من القوارض أثناء الليل، ما دفع والدتها إلى البقاء في حالة قلق دائم ومنعها من النوم، في مشهد يعكس تدهور بيئة السكن داخل أماكن النزوح.
كما تحدث عن حالات طبية خطيرة لأطفال يعانون من التهابات وجروح متفاقمة بسبب غياب الرعاية الصحية والنظافة، حيث تضطر الأمهات إلى استخدام كميات شحيحة من المياه لتنظيف الإصابات، وسط صرخات ألم مستمرة وعجز كامل عن توفير العلاج المناسب.
وفي شهادة أخرى، أشار إلى أسرة تعيش داخل خيمة محاطة بأكياس الرمل لمحاولة منع القوارض، إلا أن الوضع يبقى خارج السيطرة، مع تسجيل حالات عضّ طالت أطفالاً وحتى امرأة حامل، في ظل انتشار الفئران داخل مناطق الإيواء بشكل واسع.
وأوضح عويس أن القاسم المشترك بين جميع هذه الشهادات هو “انكسار الآباء والأمهات”، الذين فقدوا القدرة على القيام بدورهم الأساسي في حماية أطفالهم، نتيجة الانهيار الشامل في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الطبية.
وأضاف أن سكان غزة يعيشون في مساحة لا تتجاوز 40% من القطاع، بعد موجات النزوح المتكررة، حيث تتكدس العائلات بين الأنقاض والمباني المدمرة وتراكم النفايات، في بيئة توصف بأنها من بين الأكثر قسوة في العالم من حيث الكثافة السكانية وظروف العيش.
وأكدت اليونيسف أنها تعمل على إيصال المياه النظيفة إلى نحو 1.5 مليون شخص شهرياً، إلا أن جهودها تواجه عراقيل كبيرة، في ظل نقص الإمدادات وصعوبة الوصول، ما يهدد بزيادة تفاقم الأزمة الإنسانية.
ودعت المنظمة إلى ضمان وصول غير مشروط للمساعدات الإنسانية، ورفع القيود المفروضة على المواد الأساسية لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى احترام القانون الإنساني الدولي، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من التدهور في حياة الأطفال والعائلات داخل القطاع.