مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

إسرائيل تطلق نظامًا إلكترونيًا جديدًا للسيطرة على أراضي الضفة

نشر
الأمصار

أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نظامًا إلكترونيًا جديدًا لتسجيل الأراضي وتسوية الملكيات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية واسعة من مخاطر استخدامها كأداة جديدة لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع المشروع الاستيطاني داخل الأراضي المحتلة.

وجاء إطلاق النظام الجديد تحت اسم رمزي أثار جدلًا واسعًا، وسط ترحيب من وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، الذين اعتبروا المشروع جزءًا من مساعي فرض ما وصفوه بـ”السيادة الإسرائيلية” على مناطق واسعة من الضفة الغربية.

وأكدت محافظة القدس الفلسطينية أن المشروع، الذي تقدمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتباره تحديثًا تقنيًا للسجل العقاري، يمثل في الواقع وسيلة جديدة لإعادة تشكيل منظومة ملكية الأراضي بما يخدم التوسع الاستيطاني ويمنح الاحتلال أدوات إضافية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأوضحت المحافظة الفلسطينية أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد صادقت خلال العام الماضي على خطة شاملة تتعلق بتسوية ملكية الأراضي في الضفة الغربية، ضمن تحركات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد على المناطق المحتلة.

وبحسب السلطات الفلسطينية، فإن الخطة تشمل نقل صلاحيات إدارة الأراضي وتسجيلها بالكامل إلى جهات إسرائيلية رسمية، مع تخصيص ميزانية ضخمة لتنفيذ المشروع على مراحل خلال السنوات المقبلة.

وأشارت محافظة القدس الفلسطينية إلى أن النظام دخل حيز التنفيذ الفعلي خلال فبراير الماضي، ويستهدف بصورة أساسية المناطق المصنفة “ج”، التي تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة وفق اتفاقيات أوسلو.

وأكدت المحافظة أن المشروع يركز على تسجيل والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، بما يشمل مناطق تاريخية وزراعية وسكنية، الأمر الذي يثير مخاوف من استخدام النظام كغطاء قانوني لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وحذرت الجهات الفلسطينية من أن أخطر ما في الخطة يتعلق بالأراضي التي لا يمتلك أصحابها الفلسطينيون وثائق تسجيل رسمية أو حديثة، حيث قد تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذا الأمر للاستيلاء على تلك الأراضي واعتبارها أملاكًا خاضعة للإدارة الإسرائيلية.

وشددت محافظة القدس الفلسطينية على أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الضفة الغربية أرضًا محتلة، وتحظر على سلطات الاحتلال إجراء تغييرات دائمة على الوضع القانوني أو الديموغرافي للأراضي المحتلة.

كما أكدت أن استخدام الأدوات الإدارية والتقنية في ملف الأراضي يعكس توجهًا إسرائيليًا متسارعًا نحو تكريس السيطرة الفعلية على الضفة الغربية، عبر فرض منظومة قانونية وإدارية موازية تخدم المخططات الاستيطانية.

ويأتي هذا التحرك الإسرائيلي في ظل تصاعد التوترات داخل الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع زيادة عمليات الاقتحام العسكرية وتوسيع الأنشطة الاستيطانية وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

كما أثارت الخطوة الإسرائيلية انتقادات وتحذيرات من جهات حقوقية فلسطينية ودولية، اعتبرت أن المشروع قد يؤدي إلى تسريع عمليات مصادرة الأراضي وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة مستقبلًا.

ويرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضم أحزابًا من اليمين القومي والديني المتطرف، تسعى إلى استغلال الظروف السياسية والأمنية الحالية لتعزيز نفوذها داخل الضفة الغربية وفرض سياسات جديدة على الأرض.

ويؤكد محللون أن ملف الأراضي والاستيطان يظل واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار الخلافات الدولية بشأن شرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتواصل السلطة الفلسطينية مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان ومصادرة الأراضي، معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة للصراع في المنطقة.