“خطف الخروف” و”تكحيل الأضحية”.. أغرب عادات عيد الأضحى في الدول العربية
رغم أن عيد الأضحى يرتبط لدى المسلمين بالشعائر الدينية والروحانيات والتقرب إلى الله، فإن لكل دولة عربية طابعًا خاصًا في الاحتفال بهذه المناسبة، إذ تمتزج الشعائر بالعادات الشعبية الموروثة التي تناقلتها الأجيال عبر مئات السنين، لتظهر طقوس قد تبدو غريبة أو غير مألوفة للكثيرين، لكنها بالنسبة لأصحابها جزء أساسي من فرحة العيد.
وفي الوقت الذي تتشابه فيه مظاهر الاحتفال الرئيسية بين صلاة العيد وذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم، تختلف التفاصيل الصغيرة من بلد إلى آخر، لتكشف عن تنوع ثقافي واسع داخل العالم العربي.
“تحجيج الخراف” في تونس
من أبرز العادات الغريبة المرتبطة بعيد الأضحى في بعض المناطق التونسية، ما يعرف باسم “تحجيج الخراف”، وهي عادة قديمة تقوم على الامتناع عن تقطيع الأضحية أو إعداد لحومها في اليوم الأول من العيد، حيث تظل الأضحية معلقة داخل المنزل حتى اليوم التالي، في إشارة رمزية تربط بين الأضحية ومناسك الحج.

ويحرص بعض الأهالي كذلك على اصطحاب الخروف في جولة قصيرة داخل الحي قبل الذبح، وسط أجواء احتفالية يشارك فيها الأطفال، في مشهد يتحول أحيانًا إلى ما يشبه “موكب العيد الشعبي”.
“خطف الأضحية” في الجزائر
أما في بعض القرى الجزائرية، فتظهر عادة مختلفة تمامًا تُعرف بين الأهالي باسم “خطف الخروف”، حيث يقوم عدد من الشباب بأخذ الأضحية من منزل أحد الأقارب أو الأصدقاء بشكل فكاهي قبل موعد الذبح، ثم يعيدونها بعد ساعات مزينة بالأشرطة والورود وسط ضحكات الجميع.

ورغم غرابة الفكرة، فإن الهدف منها إدخال البهجة وكسر أجواء التوتر المصاحبة للاستعدادات، خاصة لدى الأطفال الذين يرتبطون عاطفيًا بالأضحية قبل ذبحها.
الحناء والكحل للأضحية في المغرب
وفي المغرب، تتحول الأضحية إلى محور رئيسي للاحتفال قبل العيد بأيام، إذ تقوم بعض الأسر بتزيين الخروف باستخدام الحناء أو الكحل، بينما يحرص آخرون على تنظيفه وتعطيره في طقس احتفالي قديم ما زال مستمرًا حتى اليوم.

كما تشتهر البيوت المغربية بتحضير أطباق خاصة فور الانتهاء من الذبح، أبرزها طبق “البولفاف”، الذي يعتمد على كبد الأضحية المشوي والمتبل، ويُعتبر من أشهر أكلات أول أيام العيد في المغرب.
تنظيف البيوت وطقوس الاستعداد
وفي عدد من الدول العربية، لا تبدأ أجواء عيد الأضحى بذبح الأضاحي فقط، بل تسبقها استعدادات طويلة تشمل تنظيف المنازل وتجديد الأثاث وشراء الملابس الجديدة، باعتبار العيد مناسبة للتجديد ولمّ شمل العائلة.

وفي بعض المناطق الريفية، تتحول التحضيرات إلى نشاط جماعي تشارك فيه العائلة بأكملها، بداية من تجهيز الطعام وحتى ترتيب ساحات الذبح واستقبال الضيوف.
طقوس مختلفة.. وعيد واحد
ورغم اختلاف العادات والطقوس من دولة عربية إلى أخرى، تبقى فرحة عيد الأضحى واحدة، إذ يجتمع الجميع حول قيم الرحمة والتكافل وصلة الرحم.
وتكشف هذه التقاليد عن جانب مختلف من ثقافات الشعوب العربية، حيث لا يقتصر العيد على الشعائر الدينية فقط، بل يتحول أيضًا إلى مناسبة اجتماعية وثقافية تحمل بصمة كل بلد وعاداته الخاصة، لتظل هذه الطقوس حاضرة مهما تغير الزمن أو تطورت الحياة.

