توسع التعاون الأمني بين إسرائيل وأرض الصومال يثير جدلاً
تشهد منطقة القرن الإفريقي حالة من الجدل السياسي المتصاعد بعد تقارير صحفية دولية، أبرزها ما نشرته صحيفة «التليجراف» البريطانية، حول توسّع التعاون الأمني بين دولة إسرائيل وإقليم أرض الصومال، في تطور اعتبره مراقبون خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
ووفق ما أوردته الصحيفة، فإن العلاقات بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال، الذي أعلن استقلاله من طرف واحد عن جمهورية الصومال دون اعتراف دولي واسع، دخلت مرحلة جديدة من التعاون تشمل مجالات أمنية وعسكرية، إلى جانب اتصالات دبلوماسية متسارعة خلال الفترة الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن هذا التطور جاء بعد إعلان سابق من جانب إسرائيل عن الاعتراف بالإقليم ككيان مستقل في ديسمبر الماضي، وهو ما تبعته خطوات إضافية شملت تعيين ممثلين دبلوماسيين من الجانبين، والتوجه نحو فتح قنوات تمثيل رسمي متبادل خلال شهر مايو الجاري.
كما أفادت الصحيفة البريطانية بأن عناصر من قوات خاصة تابعة لأرض الصومال عادوا بعد تلقي تدريبات عسكرية متقدمة داخل إسرائيل، إلى جانب تدريب عدد من الضباط في تل أبيب، في مؤشر على توسع التعاون الأمني بين الجانبين.
وأضاف التقرير أن وفدًا إسرائيليًا التقى رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن عرو، داخل القصر الرئاسي، حيث جرت مناقشات حول تطوير القدرات الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، في إشارة إلى اهتمام مشترك بتعزيز البنية الأمنية للإقليم.
في المقابل، أثارت هذه التحركات ردود فعل إقليمية ودولية، حيث أكدت جامعة الدول العربية في بيان سابق رفضها لأي خطوات من شأنها تغيير الوضع القانوني للإقليم أو فتح تمثيل دبلوماسي في القدس، معتبرة ذلك تصعيدًا قد يساهم في زيادة التوتر في منطقة القرن الإفريقي.

كما شددت منظمة الكوميسا، إلى جانب عدد من الدول العربية من بينها مصر والسعودية والأردن وقطر، على أن أي اعتراف أحادي بإقليم أرض الصومال لا يترتب عليه أي أثر قانوني وفق القانون الدولي، وأن مثل هذه الخطوات قد تهدد استقرار المنطقة وتوازناتها الحساسة.
ويُعد إقليم أرض الصومال منطقة انفصالية تقع في القرن الإفريقي، وتُعد المنطقة من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيًا بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على طرق التجارة الدولية والممرات البحرية الحيوية.
ويرى محللون أن توسع التعاون بين إسرائيل وأرض الصومال قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات السياسية في القرن الإفريقي، خاصة في ظل تضارب المواقف الإقليمية والدولية حول الوضع القانوني للإقليم ومستقبل العلاقات فيه.
وتستمر التحذيرات من أن أي تصعيد إضافي في هذا الملف قد يؤدي إلى انعكاسات أوسع لا تقتصر على القرن الإفريقي فقط، بل تمتد إلى التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط أيضًا.