مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حكومة جنوب أفريقيا تتشدد ضد المهاجرين غير النظاميين.. وتحذيرات من انفجار أمني

نشر
الأمصار

أعلنت حكومة جنوب أفريقيا تشديد إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أن تنفيذ القانون وملاحقة المخالفين يجب أن يبقى حصراً بيد السلطات الرسمية، وذلك في ظل موجة احتجاجات متزايدة تشهدها عدة مدن ضد الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية.

وعقد عدد من الوزراء في الحكومة الجنوب أفريقية اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات الاحتجاجات التي امتدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مناطق عدة، وسط اتهامات يوجهها ناشطون وجماعات مناهضة للهجرة للمهاجرين غير النظاميين بالتورط في الجرائم والاستحواذ على فرص العمل في بلد يعاني أصلاً من أزمة بطالة خانقة.

وتصاعدت المخاوف الأمنية بعد إنذار أصدرته إحدى المجموعات الشعبية، طالبت فيه المهاجرين غير النظاميين بمغادرة البلاد قبل نهاية يونيو المقبل، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً من احتمال اندلاع أعمال عنف جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد في سنوات سابقة وأوقعت عشرات القتلى.

وقال نائب وزير الداخلية الجنوب أفريقي نغابولو نزوزا، خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الحكومي، إن بلاده تواجه بالفعل “مشكلة هجرة غير نظامية”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك “لا يمكن أن يكون مبرراً لتحويل البلاد إلى ساحة فوضى”.

وأوضح المسؤول الحكومي أن السلطات بدأت تعزيز إجراءات التفتيش والرقابة على الحدود، إلى جانب تكثيف عمليات ترحيل المهاجرين المخالفين، في إطار خطة أمنية تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد ومنع خروج الأوضاع عن السيطرة.

من جهتها، أكدت وزيرة الدفاع أنجي موتسيكغا أن التحقق من هويات الأشخاص وصلاحيات التوقيف أو التفتيش “هي مسؤولية حصرية لأجهزة إنفاذ القانون”، في إشارة إلى رفض الحكومة لأي محاولات من مجموعات شعبية للقيام بعمليات ملاحقة ذاتية ضد الأجانب.

وخلال الأيام الماضية، لجأ مئات المهاجرين القادمين من دول أفريقية عدة، بينها الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال، إلى مدينة دوربان الساحلية طلباً للحماية، بعد تلقيهم تهديدات مباشرة من سكان محليين طالبوهم بمغادرة الأحياء التي يقيمون فيها قبل نهاية يونيو.

كما شهدت مدينة كيب تاون احتجاجات مماثلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما خرج مئات المحتجين في بلدة كاتليهونغ قرب جوهانسبرغ للمطالبة بتشديد الرقابة على الأجانب الذين يديرون متاجر وأنشطة تجارية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة أزمة العنف ضد الأجانب التي لطالما أرّقت جنوب أفريقيا خلال العقدين الماضيين. ففي عام 2008، شهدت البلاد واحدة من أعنف موجات الكراهية ضد المهاجرين، أسفرت عن مقتل 62 شخصاً وتشريد الآلاف، قبل أن تتكرر الاضطرابات مجدداً في عامي 2015 و2016.

ويرى محللون أن جذور الأزمة تتجاوز ملف الهجرة، وترتبط بأزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة التي تقترب من 33 بالمئة، إضافة إلى اتساع الفجوة الاجتماعية وتزايد الضغوط المعيشية، ما يجعل المهاجرين هدفاً سهلاً لغضب الشارع في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.