اتفاق تهدئة جديد بين واشنطن وطهران يقترب من الحسم
تتجه الأوساط الدبلوماسية الدولية نحو مرحلة جديدة من التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تزايد المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق أولي يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لفترة تصل إلى 60 يوماً، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي موسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الإقليمية الحساسة.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية دولية، فإن التحركات السياسية المكثفة التي تقودها أطراف وساطة دولية وإقليمية أسهمت في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، في وقت تسعى فيه العواصم الكبرى إلى منع تفاقم التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل ارتباط الملف النووي الإيراني بملفات أمنية واقتصادية شديدة التعقيد.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الإطار المقترح للاتفاق لا يقتصر فقط على وقف التصعيد العسكري، بل يمتد ليشمل خطوات تدريجية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين، من بينها مناقشة آليات تتعلق بإدارة الأنشطة النووية الحساسة، إلى جانب بحث مستقبل القيود الاقتصادية المفروضة على طهران، بما في ذلك بعض الإجراءات المتعلقة بالحركة التجارية والموانئ.
كما يتضمن المقترح، وفق مصادر دبلوماسية، تصورات أولية لإعادة فتح ممرات بحرية استراتيجية بشكل تدريجي، بالتوازي مع التزام متبادل بخفض مستوى التوتر في مناطق النفوذ الإقليمي، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.
وفي المقابل، تؤكد تقارير أن الجانب الإيراني يتمسك بالحصول على ضمانات واضحة بشأن الالتزامات الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بعدم انسحاب أي طرف من الاتفاقات المستقبلية بشكل أحادي، إلى جانب مطالب تتعلق بتخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول مالية مجمدة في الخارج.
أما الجانب الأمريكي، فيواصل الضغط من أجل فرض قيود أكثر صرامة على ملف تخصيب اليورانيوم، مع التأكيد على أهمية وضع آليات رقابة دولية أكثر دقة، بما يضمن منع أي استخدام غير سلمي للبرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره واشنطن شرطاً أساسياً في أي تفاهم نهائي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر، وسط مخاوف من أن يؤدي أي فشل في المفاوضات إلى عودة التصعيد العسكري وارتفاع حدة التوتر في الخليج، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ويرى محللون أن استمرار قنوات الاتصال بين الطرفين يمثل مؤشراً إيجابياً على وجود رغبة مشتركة في تجنب المواجهة المباشرة، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول عدد من القضايا، في مقدمتها البرنامج النووي والدور الإقليمي للعلاقات بين الجانبين.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، سواء باتجاه تهدئة طويلة الأمد أو عودة التوتر، بحسب قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق شامل ومستدام.