الشركة السودانية للموارد المعدنية تبرر كارثة نهر النيل حول نفوق المواشي
قالت الشركة السودانية للموارد المعدنية إن حادثة نفوق الضأن المتداولة في مقطع مصوّر وقعت في منطقة تشهد أنشطة تعدين تقليدي خارج الإطار المنظم، واستخداماً لمواد كيميائية لا تتوافق مع اللوائح البيئية والفنية المعتمدة.
وأوضحت الشركة أنها تنفذ حملات توعوية مستمرة وسط العاملين في التعدين التقليدي للحد من التعامل غير الآمن مع المواد الكيميائية، مشيرة إلى أن الأنشطة العشوائية تمثل خطراً مباشراً على الإنسان والحيوان والبيئة.
وأضافت أن إدارات البيئة والسلامة والمخالفات وشؤون الولايات نفذت خلال الفترة الماضية حملات رقابية في عدد من الولايات لمعالجة المخالفات وضبط المواد المستخدمة خارج الضوابط، وكان آخرها حملة في منطقة درديب بولاية البحر الأحمر أسفرت عن ضبط مواقع مخالفة ومعمل معايرة غير مرخص.وذكرت الشركة أنها شكّلت فريقاً فنياً فور تلقي معلومات عن الحادثة الأخيرة، وأن الفريق بدأ عملاً ميدانياً يشمل الفحص والتحري بالتنسيق مع الجهات المختصة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية.
وأكدت الشركة أنها ستواصل إزالة الأنشطة المخالفة وتعزيز الرقابة على قطاع التعدين، مشددة على ضرورة التزام العاملين بالاشتراطات البيئية والفنية وعدم استخدام المواد الكيميائية خارج القنوات الرسمية.
وقالت إنها ستعلن للرأي العام نتائج التحقيقات فور اكتمال عمل الفريق الفني.
وفي سياق متصل، أفاد سكان محليون في ولاية نهر النيل بنفوق أكثر من 20 رأساً من الضأن بعد شربها من أحواض تُستخدم في عمليات استخلاص الذهب بمواد كيميائية شديدة السمية، وفق ما أظهرته مقاطع وصور جرى تداولها خلال الساعات الماضية.وأشار السكان إلى أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، وأن أحواض التخمير المكشوفة تنتشر قرب القرى ومسارات الرعاة، في ظل غياب الرقابة على استخدام مواد مثل السيانيد والثيوريا.
وقالت شبكة أطباء السودان في بيان صدر في 22 مايو إن المعلومات الأولية تشير إلى أن المياه الملوثة بالمواد الكيميائية تسببت مباشرة في نفوق المواشي، محمّلة وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية مسؤولية استمرار ما وصفته بالممارسات الخطرة.
ودعت الشبكة إلى فتح تحقيق عاجل ووقف عمليات التخمير الكيميائي غير الآمنة وتشديد الرقابة على التعدين التقليدي، محذرة من مخاطر صحية وبيئية واسعة.
وتشير تقارير محلية إلى أن حوادث مشابهة سُجلت خلال الأعوام الماضية في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، في ظل توسع التعدين الأهلي واستخدام مواد محظورة خارج الإطار الرسمي.ويرى مختصون أن انتشار أحواض التخمير المكشوفة يمثل تهديداً طويل الأمد لمصادر المياه والتربة، خاصة في ظل ضعف البنية الصحية وتراجع قدرة الدولة على الرقابة بسبب الحرب وتدهور المؤسسات.
وتسلط الحادثة الضوء على تحديات تنظيم قطاع التعدين الأهلي، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليشكل نشاطاً اقتصادياً واسعاً يعمل في كثير من الأحيان خارج الأطر القانونية والبيئية.