واشنطن تهدد وفد فلسطين بالأمم المتحدة بسحب التأشيرات
كشفت برقية داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب هددت بإلغاء تأشيرات أعضاء الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إذا لم يسحب السفير الفلسطيني رياض منصور ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الأميركية على السلطة الفلسطينية وسط تعثر مسار التهدئة في غزة.
وبحسب البرقية، التي اطلعت عليها وكالة “رويترز” وتحمل تاريخ الأربعاء، فقد أُبلغ دبلوماسيون أميركيون في سفارة الولايات المتحدة بالقدس بتسليم رسالة مباشرة إلى الجانب الفلسطيني، تفيد بأن استمرار ترشح منصور “يؤجج التوتر” وقد يقوض خطة ترامب للسلام في قطاع غزة، محذرة من “عواقب” قد تواجهها السلطة الفلسطينية إذا لم يتم سحب الترشيح.
وجاء في نص البرقية أن واشنطن “ستحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية” في حال مضي الوفد الفلسطيني قدماً في السباق الانتخابي الخاص بمنصب نائب رئيس الجمعية العامة خلال الدورة الحادية والثمانين للأمم المتحدة، المقرر عقدها في سبتمبر المقبل.
كما أشارت البرقية إلى أن وزارة الخارجية الأميركية سبق أن ألغت في سبتمبر 2025 عقوبات تأشيرات كانت مفروضة على مسؤولين فلسطينيين في بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، لكنها ألمحت إلى إمكانية إعادة النظر في تلك التسهيلات. ونقلت البرقية عبارة وصفت بأنها تحذير مباشر: “سيكون من المؤسف الاضطرار إلى إعادة النظر في أي خيارات متاحة”.
ولم تصدر البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة تعليقاً فورياً على هذه المعلومات، فيما اكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بالتأكيد على التزام واشنطن باتفاقية مقر الأمم المتحدة، مع رفض التعليق على ملفات التأشيرات الفردية بسبب سريتها.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه المبادرة الأميركية بشأن غزة تعقيدات متزايدة، بعد تعثر تنفيذ وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع. كما ترفض حركة حماس مطالب نزع سلاحها، وهو ما تعتبره واشنطن وتل أبيب عقبة رئيسية أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.
وذكرت البرقية أن رياض منصور كان قد سحب سابقاً ترشحه لمنصب رئيس الجمعية العامة تحت ضغوط أميركية في فبراير الماضي، إلا أن واشنطن ترى أن انتخابه نائباً للرئيس قد يمنحه صلاحية إدارة جلسات مهمة تتعلق بالشرق الأوسط خلال الدورة المقبلة.
وتُجرى انتخابات رئاسة الجمعية العامة ونواب الرئيس الستة عشر في الثاني من يونيو المقبل، بينما تواصل دولة فلسطين المشاركة بصفة “مراقب غير عضو” داخل الأمم المتحدة، دون امتلاك حق التصويت الكامل في الجمعية العامة التي تضم 193 دولة.