مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بولندا ترحب بتأكيدات أمريكية حول استمرار الوجود العسكري

نشر
الأمصار

رحبت الحكومة البولندية بالتأكيدات الأمريكية الأخيرة بشأن استمرار الوجود العسكري الأمريكي داخل الأراضي البولندية، بعد تصريحات صادرة عن مسؤولين في واشنطن أوضحت أن قرار عدم نشر أربعة آلاف جندي أمريكي إضافي في بولندا يُعد إجراءً مؤقتًا وليس انسحابًا دائمًا.

وأكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ترحيبه بالتوضيحات الأمريكية، مشيرًا إلى أن وارسو تنظر بإيجابية إلى تأكيدات واشنطن بشأن استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين، مضيفًا أن بولندا تتوقع أن تُعامل بما يتناسب مع دورها الاستراتيجي داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

من جانبه، أوضح وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش أنه أجرى مباحثات مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، تناولت مستقبل انتشار القوات الأمريكية داخل أوروبا، مؤكدًا أن الرسائل الأمريكية الأخيرة تعني استمرار الوجود العسكري الأمريكي في بولندا.

وأشار وزير الدفاع البولندي إلى أن نظام تمركز القوات الأمريكية القائم على التناوب قد يتحول مستقبلًا إلى وجود دائم، معتبرًا أن هذا السيناريو سيكون أكثر فائدة لتعزيز الأمن الإقليمي في أوروبا الشرقية.

وتستضيف بولندا عادة نحو عشرة آلاف جندي أمريكي، يتمركز معظمهم ضمن نظام التناوب العسكري، في إطار خطط الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة ودول حلف الناتو، خاصة بعد تصاعد التوترات الأمنية في شرق أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

وأكد مسؤولون بولنديون أنهم تلقوا إشعارات من الجانب الأمريكي بشأن مشاركتهم في المناقشات الخاصة بإعادة تنظيم انتشار القوات الأمريكية في القارة الأوروبية، وسط مراجعات دفاعية تجريها واشنطن لتوزيع قواتها عالميًا.

ورغم الترحيب البولندي، لم تحدد الإدارة الأمريكية حتى الآن مدة التأجيل الخاصة بإرسال القوات الإضافية، فيما أعرب وزير الدفاع البولندي عن أمله في الحصول على توضيحات نهائية خلال الأسابيع المقبلة بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي داخل بلاده.

ووفقًا لما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، وصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” شون بارنيل قرار خفض عدد القوات بأنه “تأجيل مؤقت”، مشيدًا في الوقت نفسه بدور بولندا باعتبارها أحد أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة داخل أوروبا.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن بولندا تُعد من أكبر دول حلف الناتو من حيث حجم الإنفاق الدفاعي مقارنة بالناتج المحلي، حيث بلغت نسبة الإنفاق الدفاعي نحو 4.7% من الاقتصاد البولندي خلال عام 2025.

وأوضح بارنيل أن قرار التأجيل يرتبط بخطة أمريكية لإعادة تنظيم القوات القتالية التابعة للجيش الأمريكي في أوروبا، والتي تتضمن تقليص عدد فرق القتال من أربع إلى ثلاث، مع إعادة تقييم مواقع انتشار الجنود والمعدات العسكرية.

وفي السياق نفسه، نفى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وجود أي نية لدى الولايات المتحدة لتقليص وجودها العسكري داخل بولندا، مؤكدًا أن ما يجري لا يتعدى كونه “تأخيرًا روتينيًا” مرتبطًا بعمليات التناوب العسكرية المعتادة.

كما شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مارك روته على أن الحلفاء الأوروبيين كانوا على علم منذ فترة بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إعادة توزيع جزء من قواتها العسكرية في أوروبا، مع استمرار التزام واشنطن بأمن القارة الأوروبية.

وأضاف روته أن الولايات المتحدة ستبقى شريكًا رئيسيًا داخل الحلف، لكنها قد تتجه تدريجيًا إلى توجيه بعض مواردها العسكرية نحو مناطق أخرى حول العالم، في ظل التحولات الجيوسياسية الدولية المتسارعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في القارة، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة بين روسيا ودول الغرب.

كما دفعت التحديات الأمنية المتزايدة العديد من الدول الأوروبية إلى رفع ميزانيات الدفاع وتعزيز التعاون العسكري داخل إطار حلف الناتو، وسط مطالب أمريكية متكررة بضرورة تحمل أوروبا مسؤولية أكبر في حماية أمنها الإقليمي.