بين الخيال والسياسة.. ترامب يروج لحروب الفضاء عبر الذكاء الاصطناعي
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشره مجموعة من الصور المولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر منصته “تروث سوشيال”، ظهر فيها في مشاهد تخيلية مرتبطة بعمليات عسكرية في الفضاء وكائنات فضائية وأجواء مستوحاة من أفلام الخيال العلمي.

وتضمنت الصور لقطات يظهر فيها ترامب داخل مركبة فضائية يقود عمليات عسكرية، بينما تظهر خلفه شاشات تعرض انفجارات ضخمة في الفضاء، إلى جانب صورة أخرى بدا فيها وهو يضغط على زر أحمر داخل قمرة قيادة متطورة، في مشهد يحمل طابعًا دراميًا يعكس تصورات مستقبلية للحروب الفضائية.
مشاهد مستوحاة من “المنطقة 51”
ومن بين أكثر الصور تداولًا، صورة لترامب في منطقة جبلية تشبه موقع “المنطقة 51” الشهير بولاية نيفادا الأمريكية، والذي ارتبط لعقود بنظريات المؤامرة المتعلقة بالأطباق الطائرة والكائنات الفضائية.
وظهر ترامب في الصورة برفقة عناصر أمنية وضابط عسكري أمريكي، بينما يسير بجانبه كائن فضائي في هيئة بشرية مكبل اليدين والقدمين وتحيط به حراسة مشددة، في مشهد أثار تكهنات واسعة حول الرسائل الرمزية التي تحملها تلك المنشورات.
ويرى متابعون أن الصور اعتمدت على عناصر بصرية مرتبطة بثقافة الخيال العلمي الأمريكية، التي لطالما استخدمت فكرة “التهديد الفضائي” أو الحروب بين الكواكب ضمن الأعمال السينمائية والأدبية، فيما اعتبر آخرون أن المنشورات تهدف إلى إثارة الجدل وجذب التفاعل الإعلامي.

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم السياسة والدعاية
وتعكس هذه المنشورات اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجال السياسي والإعلامي، حيث باتت الشخصيات العامة تعتمد بصورة متزايدة على الصور والفيديوهات المولدة رقميًا لصناعة محتوى قادر على الانتشار السريع وإثارة النقاش.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت منصات التواصل انتشار عدد كبير من الصور والمقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي لسياسيين وزعماء عالميين في مواقف خيالية أو ساخرة، ما أثار نقاشات متزايدة حول حدود استخدام هذه التقنيات وتأثيرها على الرأي العام.
ويقول مختصون إن هذا النوع من المحتوى يحقق معدلات تفاعل مرتفعة، خصوصًا عندما يرتبط بملفات تحظى باهتمام شعبي واسع مثل الفضاء والكائنات غير الأرضية والتكنولوجيا العسكرية.
تزامن مع اهتمام أمريكي بملف الأجسام الطائرة المجهولة
وجاءت منشورات ترامب في وقت يشهد فيه ملف الأجسام الطائرة المجهولة اهتمامًا متصاعدًا داخل الولايات المتحدة، بعدما بدأت جهات حكومية أمريكية خلال السنوات الأخيرة بنشر تقارير ووثائق وصور تتعلق بما يعرف بـ “الظواهر الجوية غير المحددة”.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” قد أنشأت مكاتب متخصصة لدراسة هذه الظواهر، كما عقد الكونجرس جلسات استماع تناولت شهادات عسكريين ومسؤولين سابقين تحدثوا عن رصد أجسام غير معروفة في المجال الجوي الأمريكي.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير أمريكية إلى أن وزارة الدفاع تخطط لمواصلة إصدار وثائق إضافية بصورة دورية، في إطار سياسة تهدف إلى زيادة الشفافية بشأن هذا الملف الذي ظل لسنوات طويلة محاطًا بالسرية.

تصاعد الاهتمام بالقوة الفضائية الأمريكية
وتتزامن هذه التطورات أيضًا مع تنامي الاهتمام الأمريكي بتعزيز القدرات العسكرية في الفضاء، خاصة بعد إنشاء “قوة الفضاء الأمريكية” رسميًا عام 2019 خلال إدارة ترامب، باعتبارها فرعًا مستقلاً ضمن القوات المسلحة الأمريكية.
وتهدف القوة الفضائية إلى حماية الأقمار الصناعية والبنية التحتية الأمريكية في الفضاء، إضافة إلى تطوير أنظمة دفاعية وتقنيات مراقبة متقدمة لمواجهة التهديدات المستقبلية.
وفي الإطار ذاته، تدرس الولايات المتحدة مشاريع استراتيجية لتوسيع أنظمة الدفاع الفضائي، من بينها مشروع “القبة الذهبية”، الذي يُتوقع أن يشمل تقنيات متطورة لاعتراض الصواريخ وتعزيز الدفاعات الفضائية الأمريكية.
تكلفة ضخمة لمشاريع الدفاع الفضائي
وبحسب تقديرات صادرة عن مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي، فإن التكلفة الإجمالية المحتملة لمشروع “القبة الذهبية” قد تصل إلى نحو 1.2 تريليون دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير تقديرات سابقة أعلنها ترامب وقدرت بنحو 175 مليار دولار.
كما تشير الوثائق إلى أن تطوير وتشغيل طبقة الأقمار الصناعية الاعتراضية وحدها قد يكلف ما يقارب 743 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 60% من إجمالي تكلفة المشروع، ما يعكس حجم الاستثمارات المتوقعة في سباق التسلح الفضائي خلال السنوات المقبلة.
ويرى مراقبون أن منشورات ترامب الأخيرة، رغم طابعها الترفيهي والخيالي، تعكس في الوقت نفسه الاهتمام المتزايد داخل الولايات المتحدة بملفات الفضاء والتكنولوجيا العسكرية، وهي ملفات مرشحة للعب دور أكبر في المنافسة الدولية خلال المرحلة المقبلة.