مجزرة خلال حفل زفاف في مالي.. طائرات مسيّرة تقتل مدنيين وسط تصاعد الحرب مع الجماعات المسلحة
قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين في وسط مالي، الأحد، إثر غارات نفذها الجيش المالي باستخدام طائرات مسيّرة، استهدفت موكباً كان يستعد لإقامة حفل زفاف جماعي تقليدي، في حادثة جديدة تسلط الضوء على التدهور الأمني المتسارع في البلاد واتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة.
ووفق مصادر أمنية ومحلية نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، وقعت الضربات في منطقة “تين” وسط البلاد، بينما كان سكان القرية يجهزون لإقامة النسخة الثانية من احتفال زفاف جماعي يُعد من أبرز المناسبات الاجتماعية والثقافية في المنطقة.
وقال أحد سكان القرية إن “ما كان يفترض أن يكون يوماً للفرح تحول إلى مأساة ووقت حداد”، مشيراً إلى أن الضحايا كانوا من أبناء المنطقة الذين تجمعوا للمشاركة في الاحتفالات.
وأكد مصدر أمني وقوع الهجوم، موضحاً أن الطائرات المسيّرة استهدفت “موكباً من الدراجات النارية كان يتحرك بشكل متتابع”، ما دفع القوات إلى الاشتباه بأنه تحرك لمسلحين، قبل أن يتبين لاحقاً أن المشاركين كانوا مدنيين متجهين إلى مراسم الزفاف.
وأضاف المصدر أن “الضربات وقعت قبل انطلاق الاحتفال مباشرة، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين”، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من السلطات المالية بشأن الحادثة حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف في مالي، بعد الهجمات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر أبريل الماضي، حين شنت جماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع انفصاليين من جبهة تحرير أزواد، هجمات منسقة استهدفت مواقع استراتيجية تابعة للمجلس العسكري الحاكم.
وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، إضافة إلى سيطرة المسلحين على مدينة كيدال وعدد من المناطق الشمالية، ما شكل ضربة قوية للسلطات الانتقالية التي يقودها الجيش منذ الانقلاب العسكري.
وتعيش مالي منذ أكثر من عقد أزمة أمنية معقدة، بدأت مع تمرد الطوارق في شمال البلاد عام 2012، قبل أن تتوسع مع نشاط الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، والتي استغلت هشاشة الدولة وضعف السيطرة الأمنية في المناطق الصحراوية الشاسعة.
ورغم اعتماد السلطات المالية بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والعمليات الجوية لملاحقة المسلحين، فإن منظمات حقوقية ودولية حذرت مراراً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين نتيجة الضربات الجوية، خاصة في المناطق النائية التي يصعب فيها التحقق من هوية الأهداف.
ويرى مراقبون أن حادثة “تين” قد تزيد من حدة التوتر الشعبي تجاه المجلس العسكري، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متفاقمة، وسط مخاوف من انزلاق مالي إلى مرحلة أكثر خطورة من الفوضى وعدم الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي بأكملها.