مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

باكستان تتحرك دبلوماسياً نحو طهران.. وساطة هادئة لاحتواء التوترات

نشر
الأمصار

كشفت سفارة باكستان في إيران، السبت، عن تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى بين إسلام آباد وطهران، في إطار ما وصفته بـ«جهود الوساطة» الهادفة إلى تعزيز الحوار والتنسيق بين البلدين، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وحالة الاستقطاب المتزايدة في المنطقة.

وبحسب بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، فإن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية تستمر يومين، ضمن مساعٍ تستهدف «تسهيل الحوار» وتطوير العلاقات الثنائية، لا سيما في الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة.

وأشار البيان إلى أن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني أشاد بالدور الذي يؤديه قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير في ما يتعلق بـ«حل الخلافات القائمة»، في تصريح اعتبره مراقبون مؤشراً على انخراط المؤسسة العسكرية الباكستانية بشكل مباشر في جهود التهدئة والتنسيق الإقليمي.

وشهدت المباحثات بين الجانبين التركيز على قضايا أمن الحدود المشتركة، والتعاون الاقتصادي والتجاري، إلى جانب بحث آليات مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه البلدين، خاصة في المناطق الحدودية التي تنشط فيها جماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود.

وأكد وزير الداخلية الإيراني، خلال اللقاء، أن العلاقات بين إيران وباكستان تقوم على «أسس تاريخية وأخوية متينة»، مضيفاً أن الحدود المشتركة يجب أن تمثل «حدود صداقة وأمن واستقرار» لا ساحة للتوتر أو الصراعات الأمنية.

كما أعلن الطرفان الاتفاق على توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع العمل على تسهيل حركة التجارة عبر المنافذ الحدودية المشتركة، في خطوة تهدف إلى تنشيط التبادل التجاري وتعزيز التنمية في المناطق الحدودية.

وتأتي هذه التحركات في ظل أجواء إقليمية شديدة الحساسية، خصوصاً مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وعودة الحديث عن احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة، إلى جانب استمرار الاضطرابات الأمنية في أفغانستان وتنامي نشاط الجماعات المسلحة في بعض المناطق الحدودية.

ويرى محللون أن إسلام آباد تسعى من خلال هذه الزيارة إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، إذ ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الصين ودول الخليج، بينما تحاول في الوقت نفسه تجنب أي تصعيد مع إيران قد ينعكس سلباً على استقرارها الداخلي، خاصة في إقليم بلوشستان الحدودي.

وشهدت العلاقات الإيرانية – الباكستانية خلال السنوات الأخيرة محطات توتر متكررة، كان أبرزها تبادل الضربات العسكرية المحدودة مطلع العام الجاري على خلفية اتهامات متبادلة بإيواء جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود، قبل أن تنجح الوساطات السياسية في احتواء الأزمة سريعاً.

كما تواجه الدولتان تحديات مشتركة تتعلق بتهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير النظامية، فضلاً عن نشاط الجماعات الانفصالية والتنظيمات المتشددة التي تستغل الطبيعة الجغرافية المعقدة للحدود الممتدة بين البلدين.