مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ما هي «حمى الكهوف»؟.. مرض نادر يصيب جنودًا إسرائيليين في جنوب لبنان

نشر
الأمصار

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة سبعة من جنوده بمرض يُعرف باسم “حمى الكهوف” خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان، في واقعة أثارت اهتمامًا طبيًا واسعًا بسبب طبيعة المرض النادرة وخطورته المحتملة. 

دنيا - تسجيل عدد من الإصابات بين جنود الجيش الإسرائيلي المتواجدين في لبنان  بـ"حمّى الكهوف" خلال الأيام الماضية. "حمّى الكهوف" مرض بكتيري معدٍ ينتقل  عبر القراد الذي يعيش في الكهوف والمناطق البرية،

وأوضح الجيش، في بيان نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، أن الجنود أصيبوا بما يُعرف طبيًا بـ”الحمى الراجعة المتوطنة”، وهي عدوى بكتيرية تنتقل غالبًا في المناطق الجبلية والكهوف التي تنتشر فيها القوارض والحشرات الناقلة للمرض، مؤكدًا نقل المصابين إلى مستشفيات داخل إسرائيل لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة.

“حمى الكهوف” 

ويُعرف المرض عالميًا باسم “Relapsing Fever” أو “الحمى الراجعة”، وهو مرض تسببه بكتيريا لولبية من فصيلة “بوريليا” (Borrelia)، وتنتقل إلى الإنسان عبر لدغات بعض أنواع القراد اللين أو القمل، خاصة في البيئات الرطبة والمغلقة مثل الكهوف والمناطق التي تنتشر فيها القوارض. وتشير تقارير طبية إلى أن هذه العدوى تظهر عادة في مناطق النزاعات أو الأماكن التي تشهد ظروفًا صحية صعبة، ما يجعل الجنود والعاملين في المناطق الجبلية أكثر عرضة للإصابة بها.

ويُطلق على المرض أحيانًا اسم “حمى الكهوف” لأن بعض الحالات ترتبط بالتواجد داخل كهوف أو مبانٍ مهجورة تأوي القوارض والقراد الناقل للبكتيريا. ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن العدوى قد تنتقل بعد التعرض للدغات القراد المصاب أو عند ملامسة حشرات ناقلة للبكتيريا، فيما تزيد فرص الإصابة في الأماكن المزدحمة أو البيئات التي تفتقر للنظافة الصحية.

حُمّى الكهوف" تجبر جنوداً إسرائيليين على مغادرة لبنان

أعراض المرض

وتبدأ أعراض المرض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 4 و18 يومًا، حيث يعاني المصاب من ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، وقشعريرة شديدة، وصداع حاد، وآلام في العضلات والمفاصل، إضافة إلى الغثيان والقيء والإرهاق العام. ومن السمات المميزة لهذا المرض أن الأعراض تختفي بعد عدة أيام ثم تعود مجددًا على شكل نوبات متكررة، وهو ما يفسر تسمية “الحمى الراجعة”. وفي بعض الحالات قد تظهر مضاعفات خطيرة تشمل اضطرابات عصبية أو التهاب السحايا أو مشاكل في القلب والكبد، خاصة إذا لم يُعالج المرض مبكرًا.

ويؤكد خبراء الصحة أن العلاج المبكر بالمضادات الحيوية يقلل بدرجة كبيرة من خطورة المرض، إذ تستجيب معظم الحالات للعلاج خلال فترة قصيرة. لكن بعض المرضى قد يتعرضون لما يُعرف بـ”تفاعل ياريش-هيركسهايمر”، وهو رد فعل مفاجئ يحدث بعد بدء العلاج بالمضادات الحيوية ويتسبب في ارتفاع الحرارة والتعرق وانخفاض ضغط الدم بصورة حادة، ما يتطلب مراقبة طبية دقيقة داخل المستشفيات.

ذات حرارة محتملة وثابتة.. الكهوف والحفر في القمر قد تصلح لسكنى البشر | علوم  | الجزيرة نت

تاريخًا طويلًا في العالم

ويملك المرض تاريخًا طويلًا في العالم، إذ تشير مراجع طبية إلى أن الحمى الراجعة ظهرت في موجات وبائية منذ قرون، وارتبطت غالبًا بالحروب والمجاعات وظروف النزوح الجماعي. ووفقًا لموسوعة “بريتانيكا”، فقد شهدت أوروبا وروسيا خلال بدايات القرن العشرين ملايين الإصابات بهذا المرض، خاصة خلال فترات الاضطرابات والحروب، فيما سجلت بعض الأوبئة معدلات وفيات مرتفعة للغاية بسبب ضعف الرعاية الصحية آنذاك.

كما يوضح باحثون أن المرض كان يُعرف قديمًا باسم “حمى المجاعة”، لأنه كان ينتشر بصورة كبيرة في المخيمات والمناطق الفقيرة التي تعاني من الاكتظاظ وانعدام النظافة. وخلال الحرب العالمية الثانية، ظهرت موجات واسعة من الحمى الراجعة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، قبل أن تتراجع الإصابات عالميًا مع تحسن الرعاية الصحية ومكافحة القمل والقراد. ومع ذلك، ما تزال بعض الدول الأفريقية ومناطق النزاعات تسجل حالات متفرقة حتى اليوم.

حمى قرمزية - الأعراض والأسباب - مايو كلينك

ويحذر مختصون من أن البيئات العسكرية والمناطق الجبلية الوعرة قد تساهم في عودة ظهور هذا النوع من الأمراض، خاصة مع بقاء الجنود لفترات طويلة داخل أنفاق أو كهوف أو مواقع مهجورة. وتزداد المخاوف في حال عدم اتخاذ تدابير الوقاية اللازمة مثل مكافحة القوارض والحشرات واستخدام الملابس الواقية وتطبيق إجراءات النظافة الشخصية بصورة صارمة.

وتعيد إصابة الجنود الإسرائيليين بهذا المرض تسليط الضوء على المخاطر الصحية التي قد ترافق العمليات العسكرية، ليس فقط من الناحية القتالية، بل أيضًا من خلال التعرض لأمراض نادرة أو متوطنة ترتبط بطبيعة المناطق التي تدور فيها المعارك.