ما الذي يحدث في كييف؟.. تصعيد روسي هو الأعنف منذ أسابيع يخلف 21 قتيلاً
أعلنت السلطات الأوكرانية، الجمعة، ارتفاع حصيلة قتلى الضربات الروسية التي استهدفت العاصمة كييف إلى 21 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تتعرض لها المدينة خلال الفترة الأخيرة، وسط استمرار عمليات الإنقاذ والبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبانٍ سكنية مدمرة.
وقالت هيئة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في بيان عبر تطبيق “تلغرام” إن فرق الإنقاذ تواصل عملها “دون توقف” في منطقة دارنيتسكي شرقي العاصمة، حيث تضرر مبنى سكني بشكل كبير جراء القصف، مشيرة إلى أن عمليات رفع الأنقاض لا تزال جارية وسط مخاوف من وجود مزيد من الضحايا.
وكانت الحصيلة السابقة قد أشارت إلى مقتل 16 شخصاً، قبل أن تعلن السلطات لاحقاً ارتفاع العدد مع انتشال المزيد من الجثث من موقع الهجوم، في وقت لا تزال فيه عمليات البحث مستمرة لليوم الثاني على التوالي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق هجوم جوي واسع النطاق وصفته السلطات الأوكرانية بأنه “الأكبر خلال يومين منذ بدء الحرب”، حيث استهدفت القوات الروسية العاصمة كييف ومدناً أخرى في أنحاء متفرقة من البلاد باستخدام مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت خلال هذا الهجوم أكثر من 1567 طائرة مسيّرة منذ يوم الأربعاء، في تصعيد غير مسبوق يعكس، بحسب وصفه، عدم وجود نية لدى موسكو لإنهاء الحرب. وأضاف أن “هذه ليست تصرفات طرف يعتقد أن الحرب تقترب من نهايتها”.
وبحسب زيلينسكي، فإن الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء وحده شمل إطلاق أكثر من 670 طائرة مسيّرة و56 صاروخاً، ما أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية في العاصمة ومحيطها، حيث تم تسجيل أضرار في نحو 20 موقعاً مختلفاً.
وأكدت القوات الجوية الأوكرانية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت خلال الليلة ذاتها من إسقاط 41 صاروخاً و652 طائرة مسيّرة، في محاولة لاحتواء الهجوم الذي وصف بالأوسع من حيث الحجم خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم ذلك، تمكنت بعض الضربات من الوصول إلى أهدافها، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل في كييف، بينهم فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، إضافة إلى إصابة نحو 40 شخصاً، بينهم طفلان، بحسب ما أفادت به السلطات المحلية.
كما أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل ستة أشخاص في هجمات أخرى طالت مناطق في غرب أوكرانيا خلال اليوم نفسه، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي في هذا التصعيد العسكري.
وتواصل فرق الطوارئ عمليات البحث والإنقاذ في المواقع المتضررة، وسط ظروف صعبة ناجمة عن الدمار الكبير في الأبنية السكنية واحتمال وجود عالقين تحت الركام، في وقت تواصل فيه السلطات الأوكرانية رفع درجات التأهب في العاصمة ومحيطها.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا منذ فبراير/شباط 2022، والتي دخلت عامها الرابع دون حسم عسكري واضح، وسط خسائر بشرية كبيرة وتدمير واسع للبنية التحتية في عدد من المدن الأوكرانية.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت الحرب تحولات في طبيعة العمليات العسكرية، مع زيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى، ما جعل المدن الكبرى، وعلى رأسها كييف، في دائرة الاستهداف المتكرر.
ويؤكد مراقبون أن التصعيد الأخير يعكس مرحلة جديدة من الحرب، تتسم بزيادة كثافة الضربات الجوية واستهداف مناطق سكنية بشكل أوسع، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من أعداد النازحين والضحايا المدنيين.
في المقابل، تواصل السلطات الأوكرانية دعواتها إلى المجتمع الدولي لتكثيف الدعم العسكري والدفاعي، في ظل ما تصفه بمحاولة روسية لتوسيع نطاق الضغط العسكري على البنية المدنية للدولة الأوكرانية، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية متعثرة دون تحقيق أي اختراق حقيقي نحو وقف إطلاق النار أو تسوية سياسية شاملة.