مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا تعيد تشغيل حقل الفيل النفطي بعد توقف أسبوعين

نشر
الأمصار

تشهد ليبيا خلال الفترة الأخيرة حالة من الحراك السياسي والدبلوماسي المتصاعد، في ظل تحركات تهدف إلى إعادة رسم ملامح العلاقات الخارجية وتوسيع دوائر التوازن بين القوى الدولية، مع استمرار التنافس على النفوذ داخل الساحة الليبية.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة قيادي بارز من شرق ليبيا إلى العاصمة الروسية موسكو، حيث التقى بعدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى، لبحث آخر التطورات الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية، بما يعكس عمق التواصل القائم بين الجانبين.

وتناولت المباحثات ملفات متعددة تتعلق بالتدريب العسكري ورفع كفاءة القوات، إضافة إلى تطوير التعاون في مجالات الدعم الفني واللوجستي، إلى جانب بحث آليات تعزيز الشراكة الاستراتيجية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين في المرحلة الحالية.

كما شملت النقاشات قضايا مرتبطة بالأمن الإقليمي، خاصة ما يتعلق بالحدود الجنوبية لليبيا، وملفات مكافحة التهديدات العابرة للحدود، فضلًا عن مناقشة سبل حماية الموارد الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الليبي.

وتشير تقديرات تحليلية إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعٍ لإعادة موازنة العلاقات الخارجية للمعسكر الشرقي في ليبيا، في ظل انفتاح متزايد على أكثر من طرف دولي، ومحاولة الحفاظ على علاقات متوازنة مع قوى إقليمية ودولية متعددة في وقت تتشابك فيه المصالح داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن روسيا تسعى إلى تعزيز حضورها في ليبيا من خلال توسيع نطاق التعاون العسكري واللوجستي، بما يضمن لها دورًا استراتيجيًا على ساحل البحر المتوسط، خاصة في ظل الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للمنطقة في الوقت الراهن.

في المقابل، تشير تحليلات سياسية إلى أن هذه التحركات تعكس أيضًا رغبة في تنويع الشراكات الدولية وعدم الاكتفاء بمحور واحد، مع فتح قنوات تواصل مع أطراف مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة، في إطار إدارة معقدة للمشهد السياسي الليبي.

ويؤكد خبراء أن المشهد الليبي يتجه نحو مزيد من التداخل الدولي خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار حالة التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ داخل البلاد، وهو ما يجعل ليبيا واحدة من أبرز ساحات التوازنات الجيوسياسية في شمال إفريقيا.

كما يضيف محللون أن هذا النوع من التحركات يعكس محاولة لخلق مسار سياسي مرن يسمح بتقليل الضغوط الخارجية، مع الحفاظ على هامش من الحركة داخل الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة، خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة والاستقرار الداخلي.