السودان.. إدانة أوروبية كندية لانتهاكات كردفان ودعوات لوقف التصعيد
في تحرك دبلوماسي يعكس تصاعد القلق الدولي إزاء تطورات الأوضاع الإنسانية في السودان، أصدرت ست دول أوروبية إلى جانب كندا بيانًا مشتركًا أدانت فيه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إقليم كردفان، مطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري وحماية المدنيين.
وأكد البيان أن ما تشهده مناطق كردفان من أعمال عنف واستهداف للمدنيين يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية التي يعاني منها السكان، في ظل استمرار الحرب السودانية وتدهور الأوضاع المعيشية بشكل ملحوظ.
وشددت الدول المشاركة في البيان على أن حماية المدنيين تظل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا يقع على عاتق جميع أطراف النزاع، داعية إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى المناطق المتضررة، خاصة مع تزايد الاحتياجات الأساسية للسكان نتيجة تعطل الخدمات الحيوية.

وأشار البيان إلى أن التقارير الدولية الواردة من كردفان تكشف عن تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات، ما يستدعي تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، سواء عبر الضغط السياسي أو من خلال دعم جهود الإغاثة الإنسانية. كما دعت الدول إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الانتهاكات، بهدف محاسبة المسؤولين عنها ومنع تكرارها في المستقبل.
ويأتي هذا الموقف الدولي في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تصعيدًا عسكريًا متواصلًا منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وهو الصراع الذي أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، فضلًا عن تدمير واسع للبنية التحتية وتدهور حاد في القطاعين الصحي والخدمي.
كما حذرت الدول الموقعة من أن استمرار استهداف المدنيين والمرافق الحيوية سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد النزاع، مشددة على ضرورة دعم جهود السلام التي يقودها السودانيون، بمساندة المجتمع الدولي، للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة البلاد.
ويرى مراقبون أن هذا البيان يمثل محاولة لتشكيل جبهة ضغط دولية موحدة على أطراف الصراع، في ظل تزايد التقارير الحقوقية التي توثق الانتهاكات في مناطق مختلفة من السودان، خاصة في دارفور وكردفان، ما يضع الملف السوداني مجددًا في صدارة الاهتمام الدولي.
وتؤكد هذه التحركات أن الأزمة السودانية لم تعد شأنًا داخليًا فحسب، بل تحولت إلى قضية إنسانية دولية تتطلب استجابة جماعية عاجلة، لضمان حماية المدنيين ووقف النزيف المستمر الذي تعاني منه البلاد.