ألمانيا تدعم الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان
أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن موقف متوازن يجمع بين الدعم والتحفّظ تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث أبدى تأييده المشروط لوجود الجيش الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان، مع توجيه انتقادات واضحة لسياسات إسرائيل في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
وجاءت تصريحات فاديفول خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، عقب مباحثات ركزت بشكل أساسي على القضايا الأمنية والتنسيق بين البلدين. وأكد الوزير الألماني أن العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل لا تزال وثيقة، لكنها لا تخلو من التطرق إلى الملفات الخلافية.
وفي ما يتعلق بالوضع في جنوب لبنان، اعتبر فاديفول أن وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية قد يكون “ضرورياً” في ظل استمرار التهديدات الأمنية، خصوصاً من جانب حزب الله، الذي اتهمه بشن هجمات متكررة. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم تحول الأراضي اللبنانية إلى ساحة حرب مفتوحة يدفع المدنيون ثمنها، داعياً إلى استمرار المحادثات المباشرة بين الطرفين باعتبارها مؤشراً إيجابياً نحو التهدئة.
في المقابل، وجّه الوزير الألماني انتقادات حادة للوضع الإنساني في قطاع غزة، مطالباً بتحسين عاجل وملموس في إدخال المساعدات، ومؤكداً أن استقرار القطاع يصب في مصلحة الأمن الإسرائيلي نفسه. كما عبّر عن قلق بالغ إزاء السياسات الاستيطانية في الضفة الغربية، واصفاً إياها بأنها تمثل “ضمّاً بحكم الأمر الواقع”، وهو أمر قال إن برلين لا يمكنها قبوله.
من جهته، كرر ساعر موقف بلاده بأن إسرائيل لا تسعى إلى السيطرة على أراضٍ لبنانية، بل تركز على حماية مواطنيها، مشيراً إلى استمرار التهديدات من الجماعات المسلحة.
تأتي هذه التصريحات في ظل تحوّل ملحوظ في الموقف الألماني خلال الأشهر الأخيرة، حيث بدأت برلين تتبنى نبرة أكثر انتقاداً تجاه السياسات الإسرائيلية مقارنة بمواقفها التقليدية الداعمة.
ويعكس هذا التحول ضغوطاً داخلية وأوروبية متزايدة، خاصة مع تصاعد الأزمة الإنسانية في غزة واتساع رقعة التوتر الإقليمي منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
كما يتقاطع هذا الموقف مع توجهات أوروبية أوسع تدعو إلى تحقيق توازن بين ضمان أمن إسرائيل واحترام القانون الدولي الإنساني، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإحياء المسار السياسي لحل النزاع الفلسطيني–الإسرائيلي، ومنع امتداد الصراع إلى جبهات أخرى مثل جنوب لبنان.