مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حرب السودان تعيد تشكيل توازنات البحر الأحمر إقليميًا

نشر
الأمصار

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر والخليج، تبرز تطورات الأوضاع في السودان كعامل مؤثر في إعادة تشكيل موازين القوى الجيوسياسية، خاصة مع استمرار الصراع الداخلي وتداعياته التي امتدت إلى نطاق أوسع من الحدود الوطنية.


وفي هذا السياق، أكد مستشار رئيس الوزراء السوداني أن ما يُعرف بـ"حرب الكرامة" لم يكن مجرد صراع داخلي، بل محطة فارقة أعادت رسم خريطة التوازنات الإقليمية، مشيرًا إلى أن السودان بات يلعب دورًا محوريًا في معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأوضح المسؤول السوداني أن التطورات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 جاءت في توقيت شديد الحساسية، تزامن مع تصاعد أزمات إقليمية متشابكة، خصوصًا في البحر الأحمر والخليج، ما جعل السودان في قلب هذه التفاعلات، وليس على هامشها.
وأضاف أن الصراع لم يكن معزولًا عن سياق إقليمي أوسع، بل ارتبط بمخططات كانت تستهدف تحويل السودان إلى ساحة صراع مفتوحة، وهو ما تم إحباطه، بحسب تعبيره، نتيجة تماسك القوات المسلحة السودانية والتفاف الشعب حول مؤسسات الدولة.


وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للسودان، المطل على البحر الأحمر، يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، تجعله نقطة ارتكاز في ملفات الأمن البحري والتجارة الدولية، فضلًا عن كونه حلقة وصل بين أفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد في حال حدوث أي اضطرابات داخلية.
كما لفت إلى أن استمرار الحرب خلال السنوات الماضية، رغم كلفتها الإنسانية والاقتصادية، ساهم في إعادة تعريف دور السودان إقليميًا، حيث لم يعد يُنظر إليه كدولة هشة، بل كطرف قادر على التأثير في مسارات الأزمات الإقليمية، والتصدي لمحاولات توظيفه ضمن صراعات أوسع.
وأكد أن استقرار السودان لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل أصبح ضرورة إقليمية تمس أمن البحر الأحمر ودول الخليج، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بحركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة.
وفي الوقت نفسه، شدد على أهمية تبني رؤية استراتيجية شاملة للتعامل مع المرحلة المقبلة، تقوم على تعزيز الاستقرار الداخلي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بما يضمن تحصين البلاد من أي تدخلات خارجية أو محاولات لإعادة إشعال الصراع.
ويرى مراقبون أن ما يجري في السودان يعكس طبيعة المرحلة الراهنة التي تشهد تداخلًا غير مسبوق بين الأزمات المحلية والإقليمية، حيث أصبحت النزاعات الداخلية ذات تأثير مباشر على الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يفرض على الأطراف المعنية البحث عن حلول سياسية مستدامة تضمن الاستقرار طويل الأمد.
وتبقى التطورات في السودان محل متابعة دولية وإقليمية، في ظل إدراك متزايد بأن أي تحولات في هذا البلد ستنعكس بشكل مباشر على التوازنات في منطقة البحر الأحمر، التي تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.