مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ناقلة نفط سعودية تعبر مضيق هرمز وسط توتر الحرب

نشر
الأمصار

أظهرت بيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصات لندن، اليوم الثلاثاء، أن ناقلة نفط محمّلة بنحو مليوني برميل من الخام السعودي عبرت مضيق هرمز، في تطور لافت يأتي في ظل استمرار التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.


وبحسب بيانات التتبع البحري، فإن الناقلة المعروفة باسم «إيديمتسو مارو» والتي ترفع علم بنما وتدار من قبل وحدة تابعة لشركة يابانية متخصصة في قطاع التكرير، تُعد أول ناقلة نفط خام مرتبطة باليابان تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب في إيران في أواخر فبراير الماضي، وهو ما يعكس بداية عودة تدريجية لحركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا.
وتأتي هذه الخطوة بعد توقف شبه جزئي لحركة السفن في مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، حيث تراجعت أعداد الناقلات العابرة بشكل كبير مقارنة بالمعدلات الطبيعية قبل اندلاع الصراع، إذ كانت المنطقة تشهد مرور ما بين 125 إلى 140 سفينة يوميًا، قبل أن تنخفض الأعداد إلى مستويات متدنية وصلت إلى عدد محدود من السفن في بعض الأيام، وفق بيانات تتبع السفن الدولية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. كما تعتمد دول كبرى مثل اليابان بشكل كبير على واردات النفط من هذه المنطقة، حيث كانت قبل الأزمة تحصل على نحو 95% من احتياجاتها النفطية عبر هذا المسار البحري الحيوي.


وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إضافية أن بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسفن الشحن الأخرى بدأت في استئناف المرور بشكل محدود، من بينها سفن مرتبطة بشركات شحن آسيوية، بالإضافة إلى ناقلة تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يشير إلى محاولات تدريجية لإعادة تنشيط حركة التجارة البحرية رغم استمرار المخاطر الأمنية.
من جهتها، حذرت شركات متخصصة في خدمات الملاحة البحرية من أن عودة حركة الشحن إلى طبيعتها الكاملة قد تستغرق عدة أشهر حتى في حال حدوث تهدئة سياسية، مشيرة إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين والشحن سيستمر في التأثير على أسواق الطاقة العالمية حتى استقرار الأوضاع في المنطقة.
وفي السياق السياسي، لا تزال الجهود الدبلوماسية متعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تبادل للاتهامات واستمرار التصعيد، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق النفط العالمية، ويضع الاقتصاد الدولي أمام مخاطر ارتفاع جديد في أسعار الطاقة والتضخم، خاصة في الدول المستوردة للنفط في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ويؤكد محللون أن استمرار فتح مضيق هرمز أمام بعض السفن رغم التوترات الحالية يعكس توازنًا هشًا بين التصعيد العسكري والحاجة الاقتصادية العالمية لضمان استمرار تدفق الطاقة، في وقت تبقى فيه الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات مفاجئة قد تعيد إشعال الأزمة من جديد.