مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

استنزاف الذخائر الأمريكية في حرب إيران يهدد جاهزية واشنطن لصراعات كبرى

نشر
الأمصار

تسلّط تقارير أمريكية حديثة الضوء على التأثير المتزايد للحرب مع إيران على مخزونات الذخيرة لدى الولايات المتحدة، في تطور يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط. 

فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بقدرة واشنطن على مواصلة عملياتها الجوية والصاروخية، بل باتت تمس جاهزية الجيش الأمريكي للتعامل مع أزمات محتملة في مناطق أخرى حساسة، مثل غرب المحيط الهادئ في حال تصاعد التوتر مع الصين حول تايوان، أو في أوروبا إذا تفاقم التهديد الروسي.

بوليتيكو: حرب إيران استنزفت الذخائر الأمريكية والحل في الصين

تساؤلات حول دوافع التسريبات

في موازاة القلق العسكري، يطرح محللون تساؤلات سياسية بشأن طبيعة هذه التقارير، وما إذا كانت تعكس مخاوف حقيقية داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تُستخدم أيضاً كوسيلة ضغط على الكونغرس لتمرير زيادات في الميزانية الدفاعية، وتأمين تمويل إضافي للحرب الجارية.

أرقام تكشف حجم الاستهلاك

تستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية، إلى جانب تقديرات مراكز بحثية، تشير إلى استهلاك واسع النطاق لذخائر متطورة. فقد تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك»، إلى جانب ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي من أنظمة مثل «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق سنوات.
بدورها، أشارت «نيويورك تايمز» إلى استخدام أكثر من 1100 صاروخ «جاسم-إي آر» وما يزيد على 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن مئات الصواريخ الدقيقة، ما يضع المخزون الأميركي تحت ضغط كبير.

وول ستريت جورنال: حرب إيران استنزفت الذخائر الأمريكية

مخزون استراتيجي يتآكل

تكمن خطورة هذا الاستهلاك في طبيعة هذه الأسلحة، التي تُعد جزءاً أساسياً من منظومة الردع الأميركية في أي مواجهة مع قوى كبرى. فهذه الصواريخ ليست سهلة التعويض، سواء من حيث الكلفة أو زمن الإنتاج، ما يجعل تراجعها مؤثراً في الخطط العسكرية، خصوصاً في سيناريوهات معقدة مثل احتمال نشوب صراع حول تايوان.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة في تنفيذ كامل خططها الدفاعية في آسيا على المدى القريب، إذا ما اندلع نزاع مفاجئ، نتيجة استنزاف ذخائر كان يفترض أن تبقى ضمن احتياطي الردع.

حرب إيران تهدد باستنزاف مخزون الذخائر الأميركية | الشرق للأخبار

موقف رسمي مطمئن وتحفظات ميدانية

في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن قدراتها العسكرية لا تزال قوية فقد نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، صحة الحديث عن نقص حاد، مشددة على أن الجيش الأميركي يمتلك الموارد الكافية لتنفيذ أي مهمة. كما أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، الجاهزية العملياتية للقوات.

غير أن بعض القادة العسكريين يقرّون ضمنياً بوجود تحديات، إذ أشار الأدميرال صامويل بابارو إلى أن المخزونات لها حدود، في إشارة إلى أن المشكلة لا تتعلق بانعدام القدرة، بل بارتفاع المخاطر إذا تزامنت أزمات متعددة قبل إعادة ملء المخزون.

فاينانشال تايمز: أمريكا استهلكت مخزون "سنوات" من الذخائر في حرب إيران |  رويترز

إعادة توزيع القوات والذخائر
تعزز هذه المخاوف مع نقل أنظمة دفاعية وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك رادارات ومنظومات «ثاد»، إلى جانب إعادة تموضع وحدات عسكرية، وتحريك حاملة الطائرات أبراهام لنكولن من بحر الصين الجنوبي.
ورغم أن هذه التحركات لا تعني انسحاباً من آسيا، فإنها تمنح خصوم واشنطن، خصوصاً الصين، فرصة للتشكيك في قدرتها على إدارة أزمات متعددة في آن واحد.

فجوة في التصنيع العسكري

تكشف الحرب أيضاً عن تحديات في القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية، إذ إن وتيرة استهلاك الذخائر تتجاوز بشكل واضح معدلات الإنتاج. 

وتشير تقديرات إلى أن إنتاج صواريخ «باتريوت» السنوي لا يعوض سوى جزء من الكميات المستخدمة، بينما قد يستغرق تعويض أنظمة أخرى سنوات، حتى مع زيادة التمويل.

حرب إيران تستنزف الذخائر الأمريكية والبنتاغون يخطط لتجديد المخزون

تكلفة الحرب وضغوط التمويل
تُقدّر تكلفة الحرب حتى الآن بما بين 25 و35 مليار دولار، لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الإنفاق، بل في استدامته مقارنة بقدرة الإنتاج. وفي هذا السياق، يمارس البنتاغون ضغوطاً على شركات مثل لوكهيد مارتن وآر تي إكس لزيادة الإنتاج، مع دراسة إشراك قطاعات صناعية مدنية ضمن نموذج أقرب إلى “اقتصاد الحرب”.

معركة داخل واشنطن
في ظل هذه المعطيات، تتحول قضية الذخائر إلى محور جدل سياسي داخلي، مع سعي الإدارة لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة تصل إلى 1.5 تريليون دولار، إلى جانب طلب تمويل إضافي يقدر بنحو 200 مليار دولار للحرب. وبين مطالب التوسع العسكري والقيود السياسية والاقتصادية، تبقى مسألة التوازن بين الجاهزية والتكلفة اختباراً حقيقياً للسياسة الدفاعية الأميركية في المرحلة المقبلة.