تراجع مستوى المفاوضات بين أمريكا وإيران.. غياب نائب الرئيس ورئيس البرلمان عن الجولة الثانية
كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن تطور لافت في مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تمثل في غياب أبرز مفاوضي الجولة الأولى عن المحادثات المقبلة المقررة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
فبعد أن قاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وفدي بلديهما في الجولة الأولى التي جرت قبل أيام دون أن تسفر عن اتفاق، قررت واشنطن إرسال مبعوثها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، فيما أوفدت إيران وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى الجولة الثانية.
وبحسب مسؤولين أميركيين استشهدت بهم الصحيفة، فإن قرار واشنطن عدم إرسال فانس يعكس تراجع مستوى المحادثات بعد فشل الجولة الأولى في تحقيق اختراق. وبالمثل، لن يرسل الإيرانيون قاليباف، وهو ما يفسر على أنه خفض لوتيرة التمثيل الدبلوماسي الرفيع.
غير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أوضحت أن فانس سيبقى على أهبة الاستعداد للسفر إذا رأى مسؤولو البيت الأبيض أن ذلك "ضروري لاستغلال وقته"، مؤكدة أن بعض موظفيه سيحضرون محادثات إسلام آباد.
وبرر مسؤولون أميركيون القرار بأنه "يتماشى مع البروتوكول الدبلوماسي"، حيث لا يقوم نائب الرئيس برحلة طويلة إلا للتفاوض مع نظير له، ورغم أن رئيس البرلمان ليس نظيراً تقليدياً لنائب الرئيس، إلا أن قاليباف كان قد اعتُبر كذلك في الجولة السابقة باعتباره أعلى مسؤول إيراني شارك في مفاوضات إنهاء الحرب.
وأشارت ليفيت إلى استعداد إيران للحديث وجهاً لوجه، قائلة: "الإيرانيون يريدون التحدث. يريدون التحدث وجهاً لوجه، لذلك فإن الرئيس مستعد دائماً لإعطاء الدبلوماسية فرصة".
لكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن غياب فانس قد يسهل إدارة التداعيات في حال انسحبت إيران من المحادثات أو قدمت مطالب غير مقبولة. في المقابل، ثمّن مسؤولون آخرون دور فانس كـ"ركيزة أساسية" في الوفد، مشيرين إلى حرصه على الحد من نطاق الصراع وعدم السماح له بالاستمرار، بعد أن كان قد أعرب لترامب عن مخاوفه العميقة قبل بدء الحرب.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤول أميركي أن ويتكوف وكوشنر أكثر ميلاً لإضافة أهداف إسرائيل إلى الموقف التفاوضي الأميركي، بما في ذلك إجبار إيران على إنهاء دعمها لأذرعها في المنطقة.
وعن وجود مقترح موحد من إيران، قالت ليفيت إن الإدارة "شهدت بالتأكيد بعض التقدم من الجانب الإيراني في اليومين الماضيين" دون تقديم تفاصيل، تاركة علامات استفهام كبيرة حول مدى قرب الأطراف من تحقيق أي انفراجة مرتقبة.