كواليس الفترة الحرجة.. كيف تم تمديد مهلة وقف النار بين إيران وأمريكا؟
تشهد الساحة السياسية الدولية تطورات متسارعة في الملف الإيراني، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وعودة الخيار العسكري إلى طاولة النقاش مجددًا، بحسب ما كشفته تقارير إعلامية أمريكية، أبرزها موقع «أكسيوس».
وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منح طهران مهلة زمنية قصيرة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام فقط، من أجل التوصل إلى موقف تفاوضي موحد، يسمح باستئناف محادثات تهدف إلى إنهاء الأزمة المتصاعدة، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو التوترات العسكرية في المنطقة.
وأوضح مسؤولون أمريكيون، لم يُكشف عن هويتهم، أن هذه المهلة ليست مفتوحة، وأن واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني وفق سياسة الضغط الأقصى، مع إبقاء خيار التدخل العسكري مطروحًا في حال فشل المسار الدبلوماسي.
انقسام داخلي داخل إيران يعقد المشهد
في المقابل، أشار التقرير إلى وجود حالة من الانقسام الحاد داخل النظام الإيراني، حيث يعاني صناع القرار في طهران من تباين واضح بين المؤسسة العسكرية، ممثلة في الحرس الثوري الإيراني، وبين التيار السياسي والدبلوماسي المسؤول عن التفاوض.
وبحسب مصادر أمريكية نقل عنها «أكسيوس»، فإن هذا الانقسام أصبح عائقًا رئيسيًا أمام توحيد الموقف الإيراني، خاصة في ظل ضعف التواصل مع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي لا يظهر بشكل متكرر في المشهد السياسي، مما يزيد من حالة الارتباك داخل دوائر صنع القرار في إيران.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن غياب مركز قرار واضح داخل إيران يجعل من الصعب على واشنطن تحديد الجهة القادرة فعليًا على قبول أي اتفاق محتمل أو رفضه.
فشل التنسيق بين المفاوضين والجيش الإيراني
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن الخلافات بين الحرس الثوري الإيراني والمفاوضين المدنيين برزت بشكل واضح خلال جولات تفاوضية سابقة، حيث رفضت قيادات عسكرية في إيران بعض المقترحات التي تم التوصل إليها من قبل الفريق الدبلوماسي الإيراني.
كما أشار التقرير إلى أن قائدًا بارزًا في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال أحمد وحيدي، اعترض على عدة بنود نوقشت في محادثات غير مباشرة، وهو ما عكس حالة من عدم الانسجام بين المؤسسات الإيرانية المختلفة.
هذا التباين أدى إلى إضعاف الموقف التفاوضي الإيراني، وأثار قلقًا داخل الإدارة الأمريكية من غياب سلطة مركزية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل المفاوضات.
اضطرابات داخل البنية السياسية الإيرانية
التقرير أوضح كذلك أن التوترات الداخلية داخل إيران ازدادت بعد مقتل شخصية سياسية بارزة كانت تلعب دورًا محوريًا في التنسيق بين المؤسسات المختلفة، وهو ما أدى إلى حدوث فراغ سياسي واضح داخل منظومة اتخاذ القرار.

وبحسب محللين سياسيين، فإن هذا الفراغ ساهم في تعميق الخلافات بين الحرس الثوري والقيادة المدنية، خاصة في ظل غياب شخصية قادرة على ضبط التوازن بين الجانبين.
كما أشار التقرير إلى أن البديل الذي تم تعيينه لم يتمكن حتى الآن من فرض الانسجام المطلوب داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، وهو ما وصفته المصادر الأمريكية بأنه عامل «ضعف هيكلي» داخل النظام.
واشنطن تلوّح بالخيار العسكري
على الجانب الآخر، تواصل الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الضغط على إيران من خلال إجراءات اقتصادية وعسكرية غير مباشرة، من بينها تشديد الرقابة على الممرات البحرية وفرض قيود على حركة التجارة الإيرانية.
ووفقًا لتصريحات نقلها التقرير، فإن ترامب يعتقد أن الضغوط الاقتصادية الحالية كفيلة بدفع إيران إلى التراجع أو القبول بالتفاوض، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من أزمات حادة، تشمل انخفاض العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم.
كما نقل التقرير عن ترامب قوله إن إيران تواجه ضغوطًا اقتصادية كبيرة، وأن بعض مؤسسات الدولة تعاني من صعوبة في دفع الرواتب، وهو ما يزيد من حدة الأزمة الداخلية.
مهلة حاسمة وتوقعات المرحلة المقبلة
المهلة التي حددتها واشنطن تُعتبر، وفق مراقبين، نقطة تحول محتملة في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قد تؤدي إما إلى استئناف مفاوضات جديدة، أو إلى تصعيد عسكري قد يغير موازين القوى في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن الوسطاء الإقليميين، ومن بينهم أطراف في جنوب آسيا، يحاولون حاليًا تقريب وجهات النظر بين الجانبين، في محاولة لتجنب انفجار الوضع.
لكن في المقابل، فإن استمرار الانقسام الداخلي داخل إيران قد يعرقل أي جهود دبلوماسية، خاصة إذا لم تتمكن القيادة الإيرانية من توحيد موقفها خلال الفترة المحددة.
ترقب دولي واسع
تتابع العديد من الدول تطورات الأزمة بقلق بالغ، نظرًا لتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية، خاصة في منطقة الخليج العربي.
كما يخشى مراقبون من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى موجة تصعيد جديدة في الشرق الأوسط، قد تمتد آثارها إلى أكثر من دولة عربية، في ظل تشابك الملفات الإقليمية…. وفي الوقت الذي تترقب فيه العواصم العالمية ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة.