البعثة الأممية تدعو الليبيين للمشاركة في صياغة مستقبل بلادهم
دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منظمات المجتمع المدني والقيادات المجتمعية في دولة ليبيا إلى توسيع نطاق المشاورات العامة في مختلف المدن والمناطق، بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية في رسم مستقبل البلاد، وذلك من خلال استخدام الدليل العملي للحوار المهيكل الذي يتيح للمواطنين الليبيين الإسهام في صياغة رؤية وطنية موحَّدة تدعم بناء مؤسسات فعّالة وتحقيق الاستقرار المستدام.
وجاءت هذه الدعوة على لسان الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، التي أكدت أن آلية الحوار المهيكل لا تقوم على فرض الأمم المتحدة لاحتياجات أو أولويات محددة على الليبيين، بل تعتمد على مشاركة أبناء المجتمع الليبي أنفسهم في تحديد احتياجاتهم والعمل بشكل جماعي لإيجاد حلول مشتركة تعكس تطلعاتهم الحقيقية.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن جميع المواطنين الليبيين لديهم دور أساسي في تشكيل مستقبل بلادهم، مشددة على أن البعثة الأممية ستواصل دعم المبادرات التي تتيح عقد مشاورات مجتمعية مفتوحة، بما يضمن مشاركة أوسع من مختلف الفئات، مع التأكيد على ضرورة نشر نتائج هذه النقاشات للرأي العام وإتاحتها لأعضاء الحوار المهيكل للاستفادة منها خلال إعداد التصورات النهائية.
وبيّنت البعثة الأممية، في بيان نشرته عبر منصاتها الرسمية، أن الدليل العملي للحوار المهيكل يتضمن أربعة مسارات رئيسية تمثل ركائز أساسية لبناء الدولة، وهي مسار الحوكمة، ومسار الاقتصاد، ومسار الأمن، إضافة إلى مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. كما يوفر الدليل مجموعة من الأدوات العملية التي تشمل ملخصات موضوعية وعروضاً تقديمية وإرشادات خاصة بالميسّرين، بما يضمن تنظيم مشاورات فعّالة ومنهجية تشارك فيها البلديات والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

وأكدت البعثة ضرورة قيام الميسّرين بجمع التوصيات والمقترحات التي تخرج بها جلسات النقاش وإرسالها عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك فور انتهاء المشاورات، أو في موعد أقصاه منتصف شهر مايو المقبل، وذلك لضمان الاستفادة من هذه المدخلات خلال إعداد التقرير النهائي الخاص بالحوار المهيكل.
وفي سياق متصل، أشارت البعثة إلى أن نحو ستة آلاف مواطن ومواطنة في دولة ليبيا شاركوا بالفعل في استبيان إلكتروني بعنوان "أعطِ رأيك"، حيث تم عرض نتائج هذا الاستبيان خلال جلسات نقاش عقدت خلال شهر أبريل، إلى جانب توفير فرص إضافية للمشاركة المجتمعية من خلال جلسات رقمية شهرية تُنظم مع قيادة البعثة الأممية، إضافة إلى منصة رقمية مخصصة للشباب، بما يسهم في تعزيز مستوى الانخراط المجتمعي وتوسيع دائرة المشاركة.
ويأتي هذا الحراك في إطار المهام الموكلة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي تهدف إلى تيسير عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم، مع دعم جهود التوافق الوطني وتهيئة المناخ المناسب لإجراء انتخابات وطنية شاملة، إلى جانب العمل على توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها بما يضمن تحقيق الاستقرار طويل الأمد في البلاد.
ويرى مراقبون أن تعزيز المشاركة المجتمعية في العملية السياسية داخل دولة ليبيا يمثل خطوة مهمة نحو بناء توافق وطني واسع، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات إحدى الأدوات الرئيسية لدعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس تشاركية ومستدامة.