بيان دولي مشترك يرحب بأول ميزانية موحدة لليبيا منذ أكثر من عقد
أصدرت الولايات المتحدة بيانًا مشتركًا ضم كلًا من مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة، رحّبت فيه بتوقيع الميزانية الموحدة لليبيا لعام 2026 في 11 أبريل الجاري، واصفةً إياها بأنها أول ميزانية وطنية ليبية منذ أكثر من عقد، ومحطة فارقة في مسار استعادة الاستقرار المالي.
وأشادت الدول الموقعة بالنهج البنّاء الذي أفضى إلى هذا الاتفاق، مؤكدةً أنه يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز التنسيق الاقتصادي بين سلطات الشرق والغرب الليبي، وركيزةً لتحقيق الوحدة والاستقرار.
وأكد البيان أن التطبيق الكامل للميزانية سيُسهم في صون قيمة الدينار الليبي وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين، ودعم مشاريع تنموية واستثمارات دولية، إلى جانب تمكين مؤسسات اقتصادية محورية كمصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة. وتتضمن الميزانية أول مخصصات تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات، مع آليات رقابية لضمان كفاءة الإنفاق، فيما سينعكس رفع إنتاج النفط والغاز إيجابًا على أمن الطاقة إقليميًا ودوليًا.
وجدّدت الدول الموقعة دعمها لبعثة الأمم المتحدة "أونسميل" وخارطة الطريق التي أطلقتها الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، داعيةً جميع الأطراف إلى تسهيل عمل البعثة والسير نحو تسوية سياسية شاملة تقودها ليبيا وتُفضي إلى انتخابات وطنية وحكم موحد.
ليبيا تسترد 5.2 مليون دولار إثر الكشف عن فساد إداري بالمصرف الزراعي
أعلن النائب العام الليبي عن مباشرة النيابة العامة تحقيقات في مخالفات داخل المصرف الزراعي، تتعلق بمنح ائتمانات مالية دون توافر الضمانات العينية اللازمة، وهو ما فتح الباب أمام تحقيقات موسعة في أوجه التصرف غير المشروع بالأموال المخصصة للتنمية.
مخالفات داخل المصرف الزراعي
وأوضح البيان أن إجراءات تتبع المنافع غير المشروعة أسفرت في مرحلتها الأولى عن استرداد 33 مليون دينار ليبي (نحو 5.2 مليون دولار بسعر البنك المركزي الرسمي) من الأموال التي صُرفت بالمخالفة للقانون، في خطوة تعكس بداية تحرك فعلي لملاحقة الفساد داخل بعض المؤسسات المالية.
وتشير هذه الخطوة، بحسب مراقبين، إلى تحول نسبي في أداء الأجهزة الرقابية، من مرحلة الرصد إلى مرحلة الاسترداد والمحاسبة، رغم التحديات البنيوية التي تواجه منظومة العدالة في البلاد.
وتكشف المؤشرات الدولية عمق الأزمة، إذ تُصنف ليبيا ضمن أكثر الدول فسادًا عالميًا، بعدما سجلت نحو 13 نقطة فقط من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، وهو ترتيب متأخر يعكس استمرار ضعف الشفافية وغياب الإصلاحات الفعالة.
ويظهر هذا التراجع بوضوح في الأداء الاقتصادي، حيث تضخمت فاتورة المرتبات إلى نحو 73 مليار دينار في 2025، مقارنة بنحو 8 مليارات فقط قبل عام 2011، في ظل توسع كبير في الإنفاق العام دون انعكاس حقيقي على الإنتاجية أو التنمية.
ويرى خبراء أن هذا الخلل يعكس اختلالًا هيكليًا في إدارة الموارد، حيث يتم توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق إلى بنود استهلاكية، مقابل تراجع الاستثمار في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
ولا يقتصر الفساد في ليبيا على جانب إداري محدود، بل يمتد إلى قطاعات حيوية، من بينها إدارة الموارد النفطية والإنفاق الحكومي والقطاع المصرفي، حيث تتكرر شبهات منح قروض دون ضمانات، إلى جانب تنامي الاقتصاد الموازي وعمليات التهريب وغسل الأموال