مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

إنفوجراف| طائرات رجال الأعمال تقتحم ميادين الحرب

نشر
الأمصار

كشفت الحكومة الفرنسية عن برنامج طموح لتطوير قدراتها الدفاعية والبحرية، يعتمد على تحويل طائرات مدنية إلى منصات مراقبة عسكرية متطورة، في خطوة تعكس توجهاً حديثاً نحو تعزيز القدرات الأمنية بتكلفة أقل وكفاءة تشغيلية أعلى. 

ويأتي هذا المشروع ضمن جهود فرنسا لتعزيز سيادتها البحرية وتأمين مناطقها الاقتصادية الواسعة.

ويُعد طراز فالكون ألباتروس، الذي تطوره Dassault Aviation الفرنسية، أحد أبرز مكونات هذا البرنامج، حيث جرى تصميمه انطلاقاً من طائرة رجال الأعمال المدنية فالكون 2000 إل إكس إس، التي طُرحت لأول مرة عام 2013، وتمتاز بقدرتها العالية على تنفيذ رحلات طويلة بكفاءة كبيرة.

يرتبط المشروع ببرنامج يُعرف باسم "أفسيمار"، والذي أُطلق في نهاية عام 2020 بهدف تحديث أسطول المراقبة البحرية لدى القوات المسلحة الفرنسية. 

ويُنظر إلى هذا البرنامج باعتباره نقلة نوعية في مجال التكنولوجيا الدفاعية، خاصة في ظل المسؤوليات الكبيرة التي تتحملها البحرية الفرنسية، التي تُشرف على ثاني أكبر نطاق بحري في العالم.

ومن المتوقع أن تدخل طائرات "فالكون ألباتروس" الخدمة بشكل تدريجي بدءاً من نهاية عام 2026، حيث طلبت الحكومة الفرنسية حتى الآن 12 طائرة من هذا الطراز، لتكون بديلاً حديثاً للأسطول القديم، مع تعزيز قدرات المراقبة والحماية البحرية خلال السنوات المقبلة.

تتميز الطائرة الجديدة بمجموعة من المواصفات الفنية المتطورة، إذ يبلغ طولها نحو 20.23 متر، ويصل امتداد جناحيها إلى 21.38 متر، بينما يصل مداها التشغيلي إلى نحو 7400 كيلومتر، مع سرعة قصوى تقترب من 950 كيلومتراً في الساعة، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام طويلة المدى بكفاءة عالية.

وقد جرى تطوير الطائرة بالتعاون مع عدد من الشركات الدفاعية الفرنسية الكبرى، من بينها Thales Group وSafran وNaval Group، حيث تم تزويدها بأنظمة مراقبة متقدمة، حولتها من طائرة مدنية تقليدية إلى منصة عسكرية متكاملة للمهام البحرية.

وتعتمد الطائرة على رادار متطور من نوع AESA، إلى جانب أنظمة تصوير كهروبصرية متقدمة، وأنظمة اتصالات مؤمنة عبر الأقمار الصناعية، فضلاً عن تقنيات ملاحة حديثة تعتمد على أنظمة تحديد المواقع العالمية، مع قدرات مقاومة للتشويش الإلكتروني.

ورغم الطابع العسكري للطائرة، فإنها ليست مخصصة لخوض المعارك المباشرة، بل تركز بشكل أساسي على مهام المراقبة والدعم اللوجستي. 

وتشمل أبرز مهامها مراقبة المناطق الاقتصادية البحرية، ومكافحة عمليات الصيد غير القانوني والتهريب، إضافة إلى تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، ورصد التلوث البحري، ودعم جهود الإغاثة خلال الكوارث الطبيعية.

كما توفر الطائرة تحسناً ملحوظاً مقارنة بالطرازات السابقة مثل "فالكون 50 إم" و"فالكون 200 غارديان"، حيث تزيد قدراتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، مع تحسين مستوى دقة أنظمة الاستشعار والمراقبة.

اختارت فرنسا الاعتماد على منصة مدنية بدلاً من تطوير طائرة عسكرية ثقيلة مرتفعة التكلفة، في خطوة تهدف إلى تقليل النفقات وتعزيز الكفاءة التشغيلية. 

وتبلغ قيمة العقد الخاص بتصنيع 12 طائرة نحو 1.3 مليار دولار، أي ما يقارب 100 مليون يورو للطائرة الواحدة بعد التعديلات، وهو مبلغ أقل بكثير من تكلفة طائرات المراقبة العسكرية الثقيلة.

وتتميز الطائرة كذلك بقدرتها على الإقلاع من مدارج قصيرة، وتقليل الحاجة إلى دعم لوجستي كبير، إضافة إلى تشغيلها بواسطة طاقم أقل عدداً، ما يجعلها خياراً مثالياً للمهام السريعة والطويلة المدى.

تمثل هذه الطائرات أهمية استراتيجية كبيرة لفرنسا، خاصة في ظل امتلاكها مساحات بحرية واسعة بفضل أقاليمها المنتشرة خارج أوروبا، وهو ما يجعل مراقبة هذه المناطق وتأمينها أولوية قصوى للأمن القومي.

ولا يقتصر المشروع على الاستخدام المحلي فقط، إذ تسعى شركة Dassault Aviation إلى تسويق هذا الطراز عالمياً، مستفيدة من نجاح عائلة "فالكون" وانتشارها في العديد من الدول، إضافة إلى خبرتها في تصدير نسخ مشابهة لأغراض المراقبة إلى عدد من الدول، من بينها اليابان.

وفي المجمل، يعكس هذا المشروع توجهاً متزايداً نحو دمج التكنولوجيا المدنية في المجالات العسكرية، بما يحقق توازناً بين الكفاءة التشغيلية والتكلفة الاقتصادية، مع تعزيز القدرات الدفاعية للدول في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في البحار والممرات المائية الحيوية.