مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن أسماء الفائزين في دورتها الـ20

نشر
الأمصار

تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، أسماء الفائزين في دورتها العشرين 2025–2026.

يأتي ذلك استكمالاً لمسيرة عقدين من العمل الثقافي المؤسسي المتواصل منذ انطلاقتها عام 2006، مؤكدة استمرار رسالتها بوصفها منصة معرفية عالمية تحتفي بالإبداع العربي، وتسهم في توسيع حضوره في الفضاء الدولي عبر رؤية استراتيجية جعلت من الثقافة رافعة للتنمية ومجالاً رحباً للحوار الحضاري.

واختير الفائزون عقب اجتماع مجلس الأمناء الذي ناقش النتائج النهائية واستعرض مسوغات الفوز لكل مرشح، بعد إجراء عملية مراجعة دقيقة أجرتها لجان التحكيم والهيئة العلمية وفقاً لأعلى المعايير العلمية والأدبية، مع مراعاة الأثر الثقافي والمعرفي للأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي.

وترأس الاجتماع  الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس الأمناء، بحضور الدكتور زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي  لرئيس دواة الإمارات، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي،  وسعود عبدالعزيز الحوسني، وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، و الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام للجائزة، و الدكتور عبد الله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية.

وقال  محمد خليفة المبارك: «قبل عشرين عاماً، أُطلقت جائزة الشيخ زايد للكتاب تجسيداً لمبدأٍ راسخ لطالما آمن به الوالد المؤسس  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مفاده أن الثقافة والمعرفة هما الركيزتان اللتان تُبنى عليهما المجتمعات والدول. وانطلاقاً من رؤيته الملهمة، غدت الجائزة منصة رائدة لتكريم أبرز الإبداعات الأدبية والمؤلفين والكتاب في عصرنا، وتكريسها كافة السبل والأدوات لدعم عجلة الأدب والنشر والترجمة على المستويين الإقليمي والعالمي، حيث جمعت 136 شخصية مكرّمة من مختلف أنحاء العالم في حوارٍ متجدد مع الفكر والإبداع العربي، ما يعكس التزام أبوظبي الراسخ بتعزيز التبادل الثقافي وترسيخ الحضور العالمي للإبداع والمعرفة. وإذ أهنئ الفائزين في هذه الدورة العشرين الاستثنائية، فإن أعمالهم تواصل إثراء المشهدين الأدبي والمعرفي، وتؤكد التزام دولة الإمارات بمواصلة دعم الإبداع والمعرفة والحوار في السنوات المقبلة».

وقال  الدكتور علي بن تميم: «نحتفي اليوم بمرور عشرين عاماً على انطلاق الجائزة، بما يُمثّل محطة مضيئة تستحضر الإرث الفكري والإنساني للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي آمن بأنّ الاستثمار في المعرفة يخدم بناء الإنسان والمجتمعات القوية. ومن هذه الرؤية الراسخة انطلقت الجائزة عام 2006 لتغدو مشروعاً ثقافياً حضارياً يعكس وجه دولة الإمارات المنفتح، ويحتفي بالإبداع العربي، ويقدمه بثقة إلى العالم».

وأضاف «شكّلت الجائزة على مدى عقدين علامة ثقافية بارزة في العالم، ومنصة عالمية لتعزيز حضور الأدب العربي في اللغات الأخرى، مستندة إلى معايير علمية رصينة ورؤية استراتيجية طويلة المدى. وعكست الأعمال الفائزة في هذه الدورة عمقاً في الطرح، وصلابة في المنهج، وجماليات عالية في التعبير، بما يؤكد دورها في تطوير أدوات الكتابة والبحث عربياً، وتجديدها. نهنئ الفائزين على هذا الاستحقاق الذي جاء ثمرة جهود معرفية وإبداعية متميزة، ونؤكد التزامنا بمواصلة رسالة الجائزة في عقدها الثالث، وفاءً لإرث زايد، وترسيخاً لمكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للحوار الثقافي وتلاقي الحضارات، ودعوةً مفتوحة أمام المبدعين للمشاركة في الدورات المقبلة والإسهام في إثراء الحراك الثقافي العام».

وفاز عن فرع الآداب، الكاتب أشرف العشماوي من مصر عن روايته «مواليد حديقة الحيوان»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2024، وهي رواية تستلهم تقاليد الواقعية العربية، غير أنها تعيد تقديمها برؤية إنسانية معاصرة وأدوات سردية متجددة. إذ يقدّم العمل قراءة اجتماعية ونفسية معمّقة للإنسان المصري في تحولات وعيه وعلاقته بالمجتمع والذات، من خلال شخصيات نابضة بالحياة تمثل أطيافاً مجتمعية وثقافية متعددة. وتنهض الرواية على تفاصيل يومية دقيقة تتحول إلى حوامل لذاكرة جمعية، في توازن بين حس تاريخي خافت وخيال فني منضبط، ما يمنح النص بعداً توثيقياً وجمالياً في آن، ويجعل منه إضافة نوعية إلى مسار الرواية العربية الحديثة، التي تجمع بين متعة السرد وعمق التأمل.

أما جائزة المؤلف الشاب فذهبت إلى الباحث مصطفى رجوان من المغرب عن كتابه «حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية»، الصادر عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع عام 2025، ويأتي هذا العمل في سياق الاتجاهات النقدية المعاصرة التي تستعيد البلاغة بوصفها أداة تحليلية فاعلة في قراءة السرد الحديث، إذ يقدّم تأصيلاً نظرياً يستحضر التراث البلاغي العربي، ويدخله في حوار مع المنجز الغربي، قبل أن ينتقل إلى تحليل تطبيقي يكشف آليات بناء الحبكة وتشكيل الشخصيات من منظور حجاجي منهجي. يسهم الكتاب في تطوير البلاغة العربية الحديثة ويعيد الاعتبار لها كعلم حي قادر على قراءة الأدب المعاصر.

وفي فرع الترجمة، فازت الباحثة نوال نصر اللّٰه من العراق/الولايات المتحدة الأمريكية عن ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية لكتاب «أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة»، الصادر عن دار نشر بريل عام 2025، وهو نص من القرن الثالث عشر في أدب الطعام ظل طويلاً رهين تعقيدات مخطوطاته. وقدمت المترجمة عملاً علمياً متكاملاً لم يقتصر على النقل اللغوي، بل اعتمد تحقيقاً نقدياً لعدد من النسخ المخطوطة، عالجت فيه اختلافاتها بمنهج فيلولوجي دقيق، مع المحافظة على المصطلحات المتخصصة بثقافة الطعام وطرائق صناعته وسياقاته الثقافية والطبية والمادية الأوسع. وبهذا الجهد أعادت إحياء نص تراثي إشكالي، وأتاحته للقارئ العالمي في صيغة علمية رصينة تجمع بين الأمانة والوضوح.